الشيخ محمد اليعقوبي
14
فقه الخلاف
الجاهل بعدم الحرمة لصدق عدم تعمد الترك كالذي ذكروه في الاستقبال ، وهذا التعميم مشكل كما قدمنا . لكن يمكن قبول هذا التعبير منه ( قدس سره ) تسامحاً باعتبار ما يؤول إليه الحكم عملياً . نعم يمكن أن نذكر أكثر من وجه لإلحاق الجاهل بالناسي : 1 - إن الذبيحة إنما تحرم إذا ترك التسمية عمداً بحسب الظاهر من الآيات والروايات الشريفة باعتبار أن الآية نهت عن أكل ما لم يذكر اسم الله تعالى عليه وهي ظاهرة في العمد ، والآيات التي فيها ( فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا ) ونحوها لا مفهوم لها ، والجاهل لا يصدق عليه العمد - في المقام على الأقل وإن لم يكن كذلك بالدقة وفي موارد أخرى - فلا تحرم ذبيحته . 2 - ما ورد من إباحة ما في سوق المسلمين من اللحوم والجلود ، مع أن بعض مذاهبهم - كالشافعية « 1 » - لا يقولون بوجوب التسمية ، فيكون تركهم لها من الجهل القصوري ، ولا يكون الجهل موجباً لحرمة الذبيحة . ويرد على الأول صدق العمد على الجاهل كما هو المتعارف في موارد الفقه فيكون مشمولًا بالإطلاقات إلا ما خرج بدليل ، ويمكن التخلص من هذا الإشكال - أي صدق العمد على الجاهل - بأن يقال : إن المحرِّم لها هو تعمد عدم التسمية ، والجاهل لم يتعمد عدم التسمية ، وإنما تعمد الذبح بدون التسمية ، وهو غير محرِّم ، وبينهما فرق . إلا أن الكلام في استظهار ذلك التفريق مع تحقق الإطلاق ، إلا أن يجعل قوله تعالى : ( وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ) قرينة عليه فتكون علة التحريم الإهلال لغير الله بالذبيحة ، وليس عدم الإهلال بها لله تبارك وتعالى ، أو بقرينة ما كان يفعله المشركون في الجاهلية من الإهلال لغير الله تعالى ، وقد جاء الإسلام مصححاً لتلك
--> ( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي : 4 / 2769 .