الشيخ محمد اليعقوبي
138
فقه الخلاف
والبحث يقع في جهتين : الأولى : هل تحرم الذبيحة بإبانة الرأس ؟ اختار الشيخ ( قدس سره ) في النهاية حرمة الذبيحة بتعمد قطع الرأس ، قال ( قدس سره ) : ( ( ومن السنة أن لا ينخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد ، وهو أن لا يبين الرأس من الجسد ويقطع النخاع ، فإن سبقته السكين وأبان الرأس ، جاز أكله إذا خرج منه الدم ، فإن لم يخرج الدم لم يجز أكله ، ومتى تعمد ذلك لم يجز أكله ) ) « 1 » . قال العلامة ( قدس سره ) في المختلف : ( ( وتبعه ابن زهرة في تحريم الأكل ) ) وحكى صاحب الجواهر ( قدس سره ) عنه الإجماع واستغربه منه إذ ( ( لم يُحكَ عن أحد التصريح بذلك إلا عن النهاية ، ولم أتحققه أيضاً ) ) « 2 » . واستظهر صاحبا الرياض والجواهر ( قدس الله سريهما ) القول بالحرمة من ( ( ابن حمزة والإسكافي والقاضي ) ) « 3 » ولعله من جهة المفهوم أو من جهة سكوتهم عن حكم التعمد مع نفيهم البأس عن حالة عدم التعمد ، ( ( قال ابن الجنيد : وليس للذابح أن يتعمد قطع رأس البهيمة إلا بعد خروج نفسها ، فإن سبقته شفرته وخرج الدم ، لم يكن بها بأس . وقال الصدوق : فإذا ذبحت فسبقت الحديدة وأبانت الرأس فكله إذا خرج الدم ، ولم يتعرض للتعمد . وقال ابن البراج : لا يجوز أن ينخع الذبيحة حتى تبرد بالموت ، وذلك أن لا يفصل رأسها من جسدها ، ويقطع نخاعها ، وهو عظم في العنق ، فإن سبقته السكين فأبانت الرأس من الجسد ، لم يكن بأكل ذلك بأس .
--> ( 1 ) النهاية : 584 . ( 2 ) جواهر الكلام : 36 / 123 . ( 3 ) جواهر الكلام : 36 / 122 ، رياض المسائل : 13 / 335 .