الشيخ محمد اليعقوبي
123
فقه الخلاف
حصولهما معاً ، وأحد السببين محلل والآخر محرّم ، فيستصحب التحريم . هذا إذا اعتبرنا استقرار الحياة ، وإلا كفى في حلّه الحركة بعد الذبح أو ما يقوم مقامها ، وإن تعدّد سبب الإزهاق ) ) « 1 » . الثالث : لا يجري استصحاب حياة الحيوان عند الشك فيها ولا يجوز بناء التذكية على هذا الاستصحاب ، لصريح خبر أبان بأنه حين الاشتباه لا بد من تحقق علامة على الحياة ولا يكفي البناء على الاستصحاب . ولو قلنا بجريانه فإنه لا ينفع لتصحيح التذكية إلا بناءً على الأصل المثبت ولا نقول به ، فلا بد من إحراز الموضوع بالوجدان . وظاهر الشهيد الثاني ( قدس سره ) جريان الاستصحاب إلا أنه معارض بأصل آخر ، قال ( قدس سره ) : ( ( وإن اشتبه الحال ، بأن كان هناك مانع من العلم بالحركة كظلمة ونحوها ، ففي الحكم بحلّه استصحاباً لبقاء الحياة ، أو بحرمته استصحاباً للتحريم ، فإنه كان ثابتاً حال الحياة ، وجهان منشؤهما تعارض الأصلين ، ورجح المصنف - رحمه الله - جانب التحريم لأنه الغالب حين يتعارضان ، وهو أجود ، لدلالة النصوص الصحيحة على أن إدراك الذكاة تحصل بحركة المذبوح بعده ، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط ) ) « 2 » . ( مسألة مستحدثة ) لو توصل العلم إلى علامات تكشف عن حياة الحيوان قبل ذبحه أمكن التمسك بها لجواز التذكية كفحص الطبيب البيطري لنبضات القلب ، والاكتفاء بها عن العلامتين المذكورتين ؛ لأن الشبهة موضوعية ، والشارع المقدس تدخل لإرشاد المكلف إلى طريقة التحقق من الموضوع ورفع عجزه وحيرته ، وليست المسألة حكماً شرعياً ليجب التعبد به .
--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 11 / 513 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 11 / 514 .