الشيخ محمد اليعقوبي
117
فقه الخلاف
علامة خفية فقد ذكرها فقهاء العامة في تذكية الحيوان المشرف على الهلاك - لإصابته في مقاتله بعدوان حيوان مفترس وغيره - والمريض . فقالوا في الذبيحة المشرفة على الهلاك والمقطوع بموتها : ( ( وتعمل فيها الذكاة عند الشافعية والحنابلة متى كان فيها حياة مستقرة . وتؤثر فيها الذكاة عند الحنفية إن علمت حياتها ، أو لم تدر حياتها فتحركت أو خرج الدم ) ) « 1 » وقال الحنفية في المريضة : ( ( وإذا لم تعلم الحياة فتحركت ، أو خرج الدم ، حلت ، وإن لم تتحرك أو لم يخرج الدم لم تحل ) ) ، ( ( وذكر المالكية علامات خمس على الحياة هي : سيلان الدم لا خروج القليل منه ، والركض باليد أو الرجل ، وطرف العين ، وتحريك الذنب ، وخروج النفس . فإن تحركت ولم يسل دمها أُكلت ، وإن سال دمها ولم تتحرك لم تؤكل ، لأن الحركة أقوى في الدلالة على الحياة من سيلان الدم ، وأما الاختلاج الخفيف فليس دليلًا على الحياة ، لأن اللحم يختلج بعد السلخ ) ) « 2 » . ويمكن أن نذكر وجهاً لدفع معارضة صحيحة أبي بصير ، بأن مفادها عدم اعتبار خروج الدم علامة مستقلة على الحياة وإنما يشترط انضمامه إلى الحركة ، فالنهي عن أكل الذبيحة لأجل عدم تحقق مجموع العلامتين . ولكن يدفعه استدلال الإمام ( عليه السلام ) بقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي يقتصر على حركة البدن . ونتيجة ما تقدم أن المعتبر هو حصول الحركة الدالة على حياة الحيوان ، أما خروج الدم المعتدل فيمكن أن يكون علامة إذا أيّد أهل الاختصاص ذلك ، وحكى صاحب الجواهر ( قدس سره ) عن الصدوق والعلامة ( قدس الله روحيهما ) في المختلف اعتبار هذه العلامة خاصة دون خروج الدم المعتدل .
--> ( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، د . وهبة الزحيلي : 4 / 2782 . ( 2 ) الفقه الإسلامي وأدلته : 4 / 2784 .