الشيخ محمد اليعقوبي

118

فقه الخلاف

وفي المسألة أقوال أخرى وهي : 1 - اشتراط تحققهما معاً ، وحكاه المحقق ( قدس سره ) في الشرائع عن بعض الأصحاب ، وعرّفهم في الرياض والجواهر ( ( بأنهم المفيد والإسكافي والقاضي والديلمي والحلبي وسلار وابن زهرة ، بل عن الأخير دعوى الإجماع عليه ) ) « 1 » وقال صاحب الرياض ( قدس سره ) : ( ( وهو - أي الإجماع - الحجة الجامعة بين النصوص المختلفة مضافاً إلى أصالة الحرمة ولزوم الاقتصار فيما خالفها على المتيقن المجمع عليه بين الطائفة وليس إلا ما اجتمع فيه الأمران بعد التذكية ) ) « 2 » و ( ( كون ذلك مقتضى تعارض أخبار الطرفين والعمل بقواعد التعارض ، حيث أن منطوق كل منهما يعارض مفهوم الآخر بالعموم من وجه ، والمرجح في البين مفقود ، فيرجع في موضع التعارض - وهما ما تحرك ولم يخرج الدم ، أو خرج الدم ولم يتحرك - إلى أصالة الحرمة ) ) « 3 » . أقول : هذا القول موافق للاحتياط بحسب ما نحن فيه لا مطلقاً كما نبّهنا في موضع سابق ، لكن المهم أن حجته غير تامة ، إذ يرد عليها : أ - لم يرد في النصوص ما يدل على اعتبارهما معاً ، ولو أغمضنا النظر عن المناقشات في دليل العلامة الثانية فقد ورد كل منهما مستقلًا عن الآخر ، ومقتضى القاعدة في مثله - كما سيأتي - الجمع بينهما ب - ( أو ) وليس ( و ) ، أي يقيَّد إطلاق مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر ، فالتعارض الذي احتجوا به بدويٌّ لأنه من تعارض المطلق والمقيّد ويعالج بما ذكرناه ولا تصل النوبة إلى الأصل . ب - إن الإجماع المدعى قابل للمناقشة صغروياً - كما هو واضح من تعدد الأقوال - وكبروياً لأنه مدركي ، أما الأصل ونحوه فلا وجه للأخذ به بعد تمامية الدليل على اعتبار الحركة .

--> ( 1 ) رياض المسائل : 13 / 328 ، جواهر الكلام : 36 / 125 . ( 2 ) رياض المسائل : 13 / 328 - 329 . ( 3 ) مستند الشيعة : 15 / 420 .