الشيخ محمد اليعقوبي

112

فقه الخلاف

وربما كان الممارسون لذلك العارفون أولى من غيرهم في معرفة ذلك ، وهم الذين أشير إليهم في بعض النصوص بمن يحسن الذبح ويجيده والله العالم ) ) « 1 » . أقول : ورد في خبر الدعائم عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال : ( اذبح في المذبح يعني دون الغلصمة ، ولا تنخع الذبيحة ولا تكسر الرقبة حتى تموت ) « 2 » . وورد في لسان العرب في معنى الغلصمة أنه ( ( راس الحلقوم وهو الموضع الناتئ في الحلق ) ) فهذا نص في المسألة ، إلا إنه غير معتبر . أما عدم وجود أثر في كلام الأصحاب والنصوص فليس مضرّاً للاكتفاء بما اشترطوه من قطع الأوداج الذي لا يحرز - عند القائل بالحرمة - إلا بالذبح تحت الجوزة ، فلا تحتاج إلى ذكر . لذا جزم البعض بالحرمة إذا لم تكن الجوزة مع الرأس ، قال السيد السبزواري ( قدس سره ) : ( ( لو أخطأ الذابح وذبح من فوق العقدة ولم يقطع الأعضاء الأربعة فإن لم تبق لها الحياة حرمت ) ) « 3 » . وعلى أي حال فالمعيار هو فري الأوداج فإذا تمّ ما قيل من أن إبقائها في البدن يعني عدم إحراز قطع ما يجب قطعه من الأوداج كان الواجب جعلها في الرأس وتحرم الذبيحة بغير ذلك . الشرط السادس : الحركة الدالة على الحياة بعد الذبح : من الواضح أن التذكية لا تقع إلا على حيوان حي ، فالميت لا يذكى ، ولا بد من إحراز حياته ، وقد دلّت الروايات الشريفة على اعتبار حصول علامة في الحيوان تدل على حياته حين الذبح ، وهذا مختص بما شك في حياته ، قال العلامة ( قدس سره ) في القواعد والشرح لكاشف اللثام : ( ( ( إذا علم بقاء الحياة بعد الذبح )

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 109 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، أبواب الذبائح ، باب 6 ، ح 6 . ( 3 ) مهذب الأحكام : 23 / 78 .