الشيخ محمد اليعقوبي
111
فقه الخلاف
( ( وما ذُبح من قفاه اعتبر في حله استقرار الحياة ، فلو علم موته قطعاً في الحال حرم عند أكثر المتأخرين ، وإن علم بقاؤه فهو حلال ) ) « 1 » . واشترط البعض كون ( ( الذبح من القدّام ، فلو ذبح من القفا وأسرع إلى أن قطع ما يعتبر قطعه من الأوداج قبل خروج الروح حرمت ) ) « 2 » . واستدل بصحيحة معاوية بن عمار ( النحر في اللبة والذبح في الحلق ) وقوله في صحيحة زيد الشحام : ( إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به ) بتقريب ظهوره في وقوع الذبح أولًا على الحلقوم وتقتضيه السيرة المستمرة ، واستدل على الحرمة بصحيحة محمد بن مسلم : ( لا تأكل ذبيحة لم تذبح من مذبحها ) . أقول : استدلاله كله قابل للنظر لأن الروايات لا تدل على أزيد من اشتراط قطع الحلقوم والأوداج وكون ذلك محل الذبح ، أما كون القطع من القدام فلا تدل عليه والظهور الذي قرّبه غير ظاهر . وقد ذكر بعد صفحات مسألة أخرى قال : ( ( لو قطع رقبة الذبيحة من القفا وبقيت أعضاء الذباحة ، فإن بقيت لها الحياة المستكشفة بالحركة ولو كانت يسيرة ذُبحت وحلّت ، وإلا لم تحل وصارت ميتة ) ) « 3 » ويظهر أنها خلاف تلك المسألة ولكن يمكن توجيهها بالحمل على الذبح من القدّام بعد أن أدرك حياة الحيوان . الرابع : قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( بقي شيء كثر السؤال عنه في زماننا هذا ، وهو دعوى تعلق الأعضاء الأربعة بالخرزة التي تكون في عنق الحيوان المسماة بالجوزة على وجه إذا لم يبقها الذابح في الرأس لم يقطعها - أي الأوداج - أجمع أو لم يعلم بذلك وإن قطع نصف الجوزة ، ولكن لم أجد لذلك أثراً في كلام الأصحاب ولا في النصوص ، والمدار على صدق قطعها تماماً أجمع ،
--> ( 1 ) حكاه في جواهر الكلام : 36 / 144 . ( 2 ) مهذب الأحكام للسيد السبزواري ( قدس سره ) : 23 / 74 . ( 3 ) مهذب الأحكام : 23 / 78 .