الشيخ محمد اليعقوبي
110
فقه الخلاف
الثالث : في الذبح من القفا ، قال المحقق النراقي ( قدس سره ) : ( ( لا يشترط أن يكون الذبح من القدام ، للأصل ، والإطلاق ، فلو ذبح ما يذبح من القفاء ، فإذا أسرع إلى قطع ما يعتبر قطعه من الأوداج قبل خروج الروح حلت الذبيحة ، وكذا قبل أن تنتفي حياتها المستقرة على اعتبارها ، للأصل الخالي عما يصلح للمعارضة . وأما المروي في الدعائم : عن الذبيحة تذبح إن ذبحت من القفاء ، قال : ( إن لم يتعمد ذلك فلا بأس ، وإن تعمده وهو يعرف سنة النبي صلى الله عليه وآله لم تؤكل ذبيحته ويحسن أدبه ) . فقاصر عن إثبات الحرمة سنداً ودلالةً . ولو شك في أنه هل كان قبل انتفاء الحياة أو تزلزلها يحكم بعدمهما ، للأصل ، والاستصحاب ) ) « 1 » . أقول : سيأتي في نهاية الشرط الثامن حكم الفعل في نفسه وهو نخع الذبيحة ، أما من ناحية حكم الذبيحة فإن الذبح من القفا يواجه المحذور الذي ذكره ( قدس سره ) وهو احتمال موت الذبيحة بقطع الحبل الشوكي قبل فري الأوداج ، فلا تصح نسبة موتها إلى الذبح خصوصاً على القول باشتراط استقرار حياة الذبيحة ، كما أنه لا ينسجم مع النهي عن نخع الذبيحة ، وأنه يستلزم أمراً آخر منهياً عنه وهو إبانة الرأس قبل الموت الذي قيل بحرمته ، وقال البعض بحرمة الذبيحة به ، فكل من حرّم الذبيحة بإبانة الرأس لا بد أن يقول بحرمتها بالذبح من القفا لأنه يستلزمها ، وستأتي مناقشة في الشرط الثامن بإذن الله تعالى ، وعلى أي حال فإذا تحقق قطع الأوداج وهي حية بنحو ينسب فيه الموت إلى قطع الأوداج لا النخاع حلّت . فحرمة الذبيحة إذا ذبحت من القفا ، مقيدة بما إذا أدى ذلك إلى موتها ، قبل قطع ما يجب قطعه حال حياة الحيوان التي تكشف عنه العلامات وهو ما صرّح به كثيرون قال الشهيد في الدروس : ( ( وما ذبح من القفا اعتبر في حله استقرار الحياة ، فلو علم موته قطعاً في الحال حرم عند جماعة ) ) وقال الصيمري في غاية المرام :
--> ( 1 ) مستند الشيعة : 15 / 406 .