الشيخ محمد اليعقوبي

107

فقه الخلاف

يقطع الحلقوم . وتبعه ابن البراج . وقال ابن إدريس : هذه رواية أوردها إيراداً ، فإن صحت حملت على الكراهية دون الحظر ، لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد ، والأصل الإباحة . والشيخ عوّل في ذلك على رواية حمران بن أعين ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق ) . وقول ابن إدريس قوي ؛ لأن في الطريق أبا هاشم الجعفري ، ولا أعرف حاله ) ) « 1 » . ويحسن هنا التنبيه إلى عدة أمور : الأول : تقدم فيما نقلناه عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) الاكتفاء بشق الأوداج دون قطعها مفسراً بذلك لفظ ( الفري ) واستشهد بكلام الهروي ، بينما أوجب المشهور القطع ، قال المحقق النراقي ( قدس سره ) : ( ( المصرَّح به في كلامهم وجوب قطع ما يجب قطعه من الحلقوم أو الأوداج الأربعة كلًا ، أي قطع تمام كل واحد منها ، فلو ترك جلدة يسيرة من واحد منها ولم يقطعها حتى خرجت روحه أو زالت حياته المستقرة عند من يعتبرها حرمت الذبيحة ، وظاهر المحقق الأردبيلي عدم اعتبار ذلك ، وكفاية قطع البعض الموجب لخروج الروح ، وعدم اشتراط إتمامه بعده ) ) « 2 » . أقول : قد يقال بأنه لا حاجة إلى الاستدلال بكلمات اللغويين ؛ لأن التعبير ورد في عدة روايات - كصحيحة الشحام - بالقطع كما تقدم وفي بعضها كصحيحة ابن الحجاج بالفري ولا يُتصوَّر أن يراد من الفري في بعضها - كالحلقوم - القطع ، وفي بعضها الشق للقطع بوحدة المراد فيها جميعاً .

--> ( 1 ) مختلف الشيعة : 8 / 323 . ( 2 ) مستند الشيعة : 15 / 405 .