الشيخ محمد اليعقوبي

108

فقه الخلاف

ولكن يمكن رده بورود اللفظين في روايتين مختلفتين ، وإمكان القول بالفرق بينهما إذ المطلوب في الحلقوم القطع ، وفي الودجين الشق لإنهار الدم فالتعبيران غير متحدين بالمعنى . نعم ، يمكن أن يقال : أن الروايات لم تجئ لتؤسس حالة جديدة من الذباحة وإنما لتصحح حالة قائمة ، والسيرة الجارية في الذباحة كانت على قطع الأوداج وليس شقها . ولذا جعل صاحب الجواهر ( قدس سره ) الإجماع على هذا المعنى حتى ممن اكتفى بقطع الحلقوم خاصة - كالعماني - ( ( أقوى قرينة على إرادة القطع من الفري فيها ، مضافاً إلى الإجماعات المحكية ) ) « 1 » وأضاف : ( ( وأيضاً لا إشكال ولا خلاف في إرادة القطع منه بالنظر إلى الحلقوم بل هو مجمع عليه ، فينبغي أن يكون بالنظر إلى الباقي كذلك ، وإلا لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين حقيقيين أو مجازيين الذي هو غير مرضي عند المحققين ) ) . أقول : لا بأس بجعل الإجماع مؤيداً لا حجة لرجوعه إلى ما ذكرناه ، وأما استعمال اللفظ في أكثر من معنى فليس المورد منه ، لأنه من تعدد اللفظ وتعدد المعنى ، فقد ورد القطع للحلقوم في رواية والفري للأوداج في غيرها ، فلا بد أن يقرب الإشكال بوحدة المراد كما قدمنا ، مع الملازمة الخارجية بين قطع الحلقوم وقطع غيره فما داموا قد اشترطوا قطع الحلقوم فقطع بقية الأوداج تحصيل حاصل . وهذا كله بناءً على ما قالوه في المسألة ، أما على ما قرّبناه من كفاية قطع الحلقوم وإخراج الدم من البدن فإن شق الودجين كافٍ فعلًا ، وهو معنى الذبح لغةً إذ معناه الشق « 2 » . الثاني : قال المحقق النراقي ( قدس سره ) : ( ( تجب متابعة الذبح حتى يستوفي الأعضاء الأربعة قبل خروج الحياة مطلقاً ، أو الحياة المستقرة على القول باعتبارها ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 107 . ( 2 ) المفردات للراغب ، مادة ( ذبح ) .