الشيخ محمد اليعقوبي
106
فقه الخلاف
ذُكر من الخصوصية لقطع الحلقوم لقوة ظهورها فيما ذكرناه . والرجوع إلى العرف في فهم هذا المعنى أليق من التعويل على النصوص لما هو المعروف من سيرة الشارع المقدس أنه لا يتدخل ولا يؤسس لبيان معنى الأفعال الحياتية التي اعتاد عليها الناس وتركها لفهمهم وإنما وضع أحكامها وآدابها ، فلم يشرح لنا معنى الأكل أو التخلي أو الجماع ومنها ذبح الحيوان . وعلى أي حال فالنتيجة بناءً على هذا الوجه تتلخص في أنه لا يجب قطع جميع الأوداج الأربعة بل يكفي قطع الودجين المؤدي إلى إنهار الدم ، والحلقوم أخذاً بصحيحة الشحام . فيكون الأقوى ما اختاره العلامة ( قدس سره ) وقوّاه صاحب الرياض ( قدس سره ) لولا الإجماع المحكي قال ( قدس سره ) : ( ( ولعله لولا الإجماع المحكي لا يخلو عن قوة ؛ لعدم ذكر المريء في الروايتين ، والأوداج في الثانية غير ظاهرة الشمول له ؛ إذ المراد بها إما المعنى الحقيقي ، والجمع جمع مجازي منطقي ، فهي لا تشمل الحلقوم فضلًا عن المريء ، أو المعنى المجازي مراعاةً لحقيقة الجمع ، وهي تحصل بضمّ الحلقوم إلى الودجين ولا يحتاج في صدقها إلى ضمّ المريء ) ) « 1 » . ولكن الأحوط أكيداً تحقيق الكيفية المتيقنة . إلفات : ذكر الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) مضمون رواية حمران المتقدمة كحكم مستقل وحمله البعض لأجل ذلك على الكراهة مع أنها لو وضعت في سياقها الصحيح لعُرف المراد منها كما ذكرنا . قال العلامة ( قدس سره ) في المختلف : ( ( قال الشيخ ( قدس سره ) في النهاية : ولا يجوز أن يقلب السكين فيذبح إلى فوق ، بل ينبغي أن يبتدئ من فوق إلى أن
--> ( 1 ) رياض المسائل : 13 / 321 .