الشيخ محمد اليعقوبي
96
فقه الخلاف
فقلت : أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندي وفيها ما يجب عليّ فيه الزكاة أُزكيها ، قال : نعم ، إنما هو مالك ، قلت : فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكيها ؟ قال : إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزكِّ ما كان لك فيها من الفضة الخالصة ( من فضة ) ودع ما سوى ذلك من الخبيث ، قلت : وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني أعلم أن فيها ما تجب فيه الزكاة ؟ قال : فاسبكها حتى تخلُص الفضة ويحترق الخبيث ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة ) « 1 » . وتقريب الاستدلال بالتعليل الذي ذكره ( عليه السلام ) بقوله معللًا صحة التعامل بها ووجوب الزكاة فيها بأنها تجوز عندهم ، وقوله ( عليه السلام ) : ( إن كنت تعرف . . ) لا يقدح في التقريب لأنه يشير إلى تحقق النصاب في الفضة الموجودة . وقد نوقش الخبر من جهة السند لأن زيداً الصائغ ( ( مجهول لم يذكر في كتب الرجال بل لم يذكر له خبر غير هذا الخبر فراجع جامع الرواة للأردبيلي ، وعمل المتأخرين به غير جابر مضافاً إلى عدم إحراز كون مدرك المفتين هذا الخبر ) ) « 2 » في إشارة إلى ما في الجواهر والمستمسك من انجبار الخبر بعمل الأصحاب « 3 » . أقول : يصلح الخبر للتأييد على قواعدهم ، وللاستدلال على مبانينا لأن انسجام الخبر مع منظومة الأخبار في المسألة قرينة مفيدة للاطمئنان بصدوره ولا يقدح فيه عدم معرفة حال أحد الرواة لخفاء حال كثير منهم عند من يعاصرهم فضلًا عمّن أتى بعدهم بقرنين من الزمان .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، باب 7 ، ح 1 . ( 2 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري : 1 / 315 . ( 3 ) جواهر الكلام : 15 / 195 ، مستمسك العروة الوثقى : 9 / 128 ؛ ورد السيد الحكيم ( قدس سره ) في الثاني على من احتمل عدم كون الأصحاب مستندين إلى الخبر بل إلى مبنى آخر ككونه مقتضى القاعدة الأولية لصدق الدرهم والدينار على المغشوش ورد عليهم بأن ( ( الاحتمال المذكور موهون ، لذكر الرواية في كتبهم واستنادهم إليها ) ) .