الشيخ محمد اليعقوبي
95
فقه الخلاف
ولذا فإنهم لو يتوقفوا في وجوب الزكاة في الليرات العثمانية الذهبية مثلًا مع أنها ليست دنانير . ومنها : خبر جميل المتقدم ( صفحة 84 ) وفيه : ( ليس في التبر زكاة وإنما هي على الدنانير والدراهم ) بتقريب ظهوره في الحصر الإضافي في الدينار والدرهم فلا خصوصية لهما وإنما تجب الزكاة في كل العملات ما دامت ليست تبراً أي سبائك ، قال بعض أعلام العصر : ( ( ومقابلة الدينار والدرهم بالتبر لعله يظهر منه أن الموضوع مطلق المسكوك في مقابل غيره فلا خصوصية لعنوان الدينار والدرهم فيشمل مثل الدولار والأشرفي وغيرهما من مسكوكات النقدين ) ) « 1 » . إن قلتَ : لو سلمنا التقريب في الروايات فإنها تعم العملات الأخرى إذا كانت من الذهب أو الفضة بمقتضى المقابلة . قلتُ : إن العملات المتداولة وإن لم تكن من الذهب والفضة إلا أنها تساوي مقداراً منهما بمقدار قيمة العملة التي تتعهد الحكومة بدفعه مضافاً إلى ما قلناه من عدم مدخلية الذهب والفضة في موضوع الزكاة إلا من جهة كونهما مكوّنين للعملة . السادس : ما ورد من تعليل صحة التعامل بالدراهم والدنانير المغشوشة ووجوب الزكاة فيها بكونها رائجة ومتداولة وليست مزورة وإن كان مقدار الغش فاحشاً يتجاوز النصف ، فالعبرة في كونها عملات متداولة وليس في كونها من الذهب والفضة . وورد في ذلك خبر زيد الصائغ قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها : بخارى ، فرأيت فيها دراهم تُعمل ثلث فضة وثلث مِسّاً « 2 » وثلث رصاصاً ، وكانت تجوز عندهم ، وكنت أعملها وأنفقها ، قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس بذلك إذا كان تجوز عندهم ،
--> ( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري : 1 / 300 . ( 2 ) المِسّ - بالكسر - هو النحاس .