الشيخ محمد اليعقوبي
82
فقه الخلاف
بسم الله الرحمن الرحيم المسألة الرابعة والثلاثون زكاة العملات المتداولة [ مقدمة ] وجوب الزكاة في النقدين المتداولين في العصور السابقة وهما الدينار الذهبي والدرهم الفضي ثابت قطعاً ، وعليه إجماع علماء المسلمين ، وقد ذُكرا في القرآن الكريم ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) ( التوبة : 34 - 35 ) ، والقدر المتيقن من الآية زكاة النقدين . وفي تفسير الميزان عن أمالي الشيخ بسنده عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما نزلت هذه الآية : كل مال يؤدى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض ) « 1 » .
--> ( 1 ) فائدة : كان معاوية وأمثاله من حاشية الخليفة عثمان يروّجون أن الآية نزلت في أهل الكتاب وليس في المسلمين ، وقد أصرّوا عند كتابة مصحف عثمان أن يحذفوا الواو في بداية المقطع من الآية لتكون مختصة بأهل الكتاب مع الجزء السابق من الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ . . . ) إلى آخر الآية حتى هدّدهم أبي بن كعب بالقتال إن لم يلحقوا الواو فألحقوها ( راجع الدر المنثور ) . وقد واجههم الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري وكان ينادي في الناس : بشّر الكانزين بكيّ في الجباه وكيّ في الجُنوب وكيّ في الظهور . وفي إحدى المرات قال له معاوية : ما هذه فينا ، هذه في