الشيخ محمد اليعقوبي
83
فقه الخلاف
أقول : هذا معنى للكنز على نحو الحقيقة الشرعية . والروايات المعتبرة في وجوب زكاة النقدين متواترة ، سواء منها ما ذكرتهما ضمن الأصناف التسعة - وقد تقدمت في المسألة الحادية والثلاثين - أو ما ذكرت الوجوب فيهما معاً أو في أحدهما خاصة أو ما أشارت إلى مقدار نصابهما الذي تجب فيه الزكاة أو مقدار زكاتهما نفسها وغيرها من المضامين . وقد اقتصر الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) بمن فيهم المعاصرون على وجوب الزكاة في خصوص الدينار الذهبي والدرهم الفضي ولم يتوسعوا بالوجوب إلى العملات الأخرى كالدينار والدرهم الورقيين والدولار والتومان والريال واليورو وغيرها وتركوا البحث والتحقيق في هذه المسألة في كتاب الزكاة ، وإن لم يغفلوا عن الإشارة إلى حكمهما وهو عدم الوجوب ، نعم يمكن الاستئناس بكلامهم في مسألة الدينار والدرهم المغشوشين بإضافة معادن أخرى إلى الذهب والفضة وكلامهم في اشتراط كون الذهب والفضة مسكوكين بسكة المعاملة للاستدلال على هذه المسألة كما سيأتي بإذن الله تعالى . وإذا كان هذا الإغفال مفهوماً في الأزمنة الماضية لاقتصار التعامل على الدينار الذهبي والدرهم الفضي « 1 » ، فإن هذا غير مقبول من الفقهاء في العصور المتأخرة ، ولا بد من البحث في المسألة « 2 » ، حتى أن سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر
--> أهل الكتاب ، قلت : إنها لفينا وفيهم ( راجع مصادر التأريخ والتفسير ومنها تفسير الميزان في البحوث الملحقة بالآية ) . ( 1 ) توجد روايات تشير إلى وجود ( الفلس ) يومئذٍ وهو من النحاس لكنه لا يمثل عملة متداولة لضآلة مقداره فيتعامل به أحياناً ، ويُنظر إليه كعروض تارة أخرى أي أنه ليس متمحضاً في الثمنية كالعملات . ( 2 ) في حدود المصادر المتوفرة لدي ، وجدتُ إشارة إلى هذا البحث في كتاب زكاة الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) : 1 / 280 ، وسننقلها عنه ونناقشها بإذن الله تعالى ، كما تعرض إلى البحث بشكل مقتضب المرحوم السيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) في كتابه ( الفقه ) : 29 / 400 .