الشيخ محمد اليعقوبي

62

فقه الخلاف

المال التماس الفضل بحسب روايات المجموعة الأولى ، وموثقة إسحاق بن عمار مطلقة من هذه الناحية فتحمل على حالة عدم بذل هذا المقدار وتقيد بها لذا لم تجب الزكاة . أقول : هنا تعليق إجمالي وآخر تفصيلي ، أما الإجمالي فإن الوجهين اللذين ذكرهما ( دام ظله ) شاهد على ما ذكرناه من عدم صحة تقسيم موضوع مال التجارة إلى قسمين وتطبيق طائفتي الروايات عليهما فهذه الرواية نافية للوجوب من جهة أخرى وليس من جهة تدوير المال . وأما التفصيلي فإن المناقشة الأولى صحيحة وقد ذكرنا مثلها ، إلا أن تقريب الثانية غير تام إذ لا حاجة إلى التقييد بحالة عدم بذل رأس المال ، بل يكفي الاحتمال المبطل للاستدلال بها على المعارضة ، مضافاً إلى أن الموثقة مجملة من هذه الناحية وليست مطلقة فلا تصلح للمعارضة . وقد أشكل ( دام ظله ) على المناقشة الثانية بقوله : ( ( وربما يستشكل في تقييد مثل هذه الرواية ببيان ذكرناه في علم الأصول ، وهو أن الكلام إذا كان في مقام الإفتاء للمستفتي فالاعتماد على القرينة المنفصلة الموجب لحمل المطلق على المقيد وصرف الكلام إلى بعض الشقوق خلاف الظاهر وحمل على فرض نادر وهو عدم وجود من يطلبها برأس مال زائد ، نعم لو كان إلقاء الكلام على نحو التعليم فيمكن أن لا يكون في مقام بيان جميع الخصوصيات . والحاصل أننا إذا جوّزنا مثل هذا الحمل في الأجوبة الكلية فلا يأتي في الأجوبة الشخصية الاستفتائية لما فيه من إغراء وكتمان ويحتاج إلى مبرر قوي ) ) ثم قال ( دام ظله ) : ( ( فالعمدة الوجه الأول ) ) . أقول : مناقشته ( دام ظله ) في الوجه الثاني صحيحة كبروياً في الجملة إلا أنها لا تتم هنا لأكثر من وجه : 1 - إن كثيراً من الرواة كانوا من العلماء والفقهاء وناقلي العلم إلى غيرهم