الشيخ محمد اليعقوبي

63

فقه الخلاف

ولم يكونوا يستفتون لأنفسهم كمكلفين ، لذا أكثروا الرواية وسألوا عن كل ما يخطر على بالهم ، فنقل الواحد منهم آلاف الروايات ( ومنهم إسحاق بن عمار ) فالإمام ( عليه السلام ) يجيب حينئذٍ على نحو التعليم وبيان القواعد وأصول الأحكام ، فتكون قابلة للتقييد والتفصيل . 2 - إنه حتى لو كان الاستفتاء شخصياً فإن احتمال التقية وإجمال الجواب لمصلحةٍ ما وارد فلا يأبى البيان والتفصيل بقرائن منفصلة أي التعويل على أحاديث سابقة أو لاحقة . وأجاب ( دام ظله ) على معتبرة سليمان بن خالد بأنها ( ( خارجة عن محل الكلام إذ المفروض أن الشخص لم يشتر إلا من جهة تبديل النقد بالمتاع لصعوبة التحفظ على النقد مما يسهّل سرقته ، فأراد التبديل مع المحافظة على المالية ولم يظهر من الرواية قصد الاسترباح والتجارة الذي هو محل كلامنا . فمقتضى القاعدة وجوب الزكاة وقال به بعض المتقدمين كابني بابويه ) ) « 1 » . أقول : يمكن قبول أصل هذا الوجه وإن كنّا لم نتفهّم تعليله بصعوبة التحفظ على النقد الذي هو أسهل حفظاً في الصناديق المحكمة ، وربما أراد ( دام ظله ) أن المتاع أصعب نقلًا فتصعب سرقته ، مضافاً إلى ما قلناه في مناقشة الصحيحة . ثم انتقل ( دام ظله الشريف ) إلى ( القسم الثاني ) وهو ( ( أن يراد بمال التجارة الباقي حولًا بقاء مالية النقد محفوظة لا بنفسها بل ضمن متاع أو أمتعة ، وهنا طائفتان : الأولى : ما تدل على ثبوت الزكاة وهي على أنواع : منها : مقطوعة محمد بن مسلم المتقدمة ( صفحة 14 بالرقم 7 ) : ( كل مال عملت به . . . ) و ( مال ) ظاهر في النقد ، و ( عملت ) أي اتجرت وضاربت ، قال يونس : ( كل ما عمل من التجارة فعليه فيه الزكاة ) ، وهنا صحيحة أخرى لمحمد بن مسلم

--> ( 1 ) محاضرة يوم 16 صفر 1420 .