الشيخ محمد اليعقوبي
61
فقه الخلاف
ثم ذكر ( دام ظله ) الحكمة من جعل الزكاة وأنه ( ( بمناسبة الحكم والموضوع يعلم أن وجوب الزكاة جعل ليكون رادعاً عن تجميد المال أزيد من حول طلباً للزيادة ، كالنقد المجمد حولًا فيوجب قلة التجارة والعمل ) ) وهذا ما استظهرناه أيضاً . ثم أشار ( دام ظله ) إلى خلاف العلامة وولده ومن تأخر عنهما ودعوى الإجماع على عدم اشتراط بقاء العين والاكتفاء ببقاء المالية . وبعد أن ذكر ( دام ظله ) بعض روايات الطائفة الأولى كصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق وصحيحة محمد بن مسلم وتأييدها بروايتي أبي الربيع الشامي وخالد بن الحجاج قال : ( ( فهذه ظاهرة في الوجوب فبأي شيء ننكر الوجوب ونحمله على الاستحباب ) ) وأجاب بأن ذلك لوجود روايتين هما موثقة إسحاق بن عمار ومعتبرة سليمان بن خالد ( ( ربما استدل بهما على خلاف ذلك ) ) « 1 » . وأجاب ( دام ظله ) عن الأولى بوجهين : أ - لاحتمال أن الشراء وقع أولًا بهدف الاقتناء أو الاستخدام ( فإن الوصيفة هي مطلق الأمة أو الخادمة ) ثم بدا له جعل المتاع للتجارة ، وقد استشكل جملة من الفقهاء في ثبوت الزكاة إذا لم تكن نية التجارة مقارنة للمعاوضة ولا يظهر من الرواية أن الشراء كان لقصد التجارة ، وإلا لعبّر ( يشتري الوصيفة لتزيد قيمتها ) مع أن في الرواية ( يشتري الوصيفة ) وهو أعم من قصد التجارة وغيرها ، فلا تصلح الرواية للمعارضة . ب - إن الرواية أخص من المدعى إذ لم يفرض فيها طالب للوصيفة بأزيد من سعرها فالرواية مطلقة من هذه الجهة وبحكم قانون الإطلاق والتقييد ، إذ الروايات السابقة مفصلة فتحمل الرواية على المقيدات . وبعبارة مني : إن شرط تعلق الزكاة بذل رأس المال أو زيادة عليه وحبس
--> ( 1 ) محاضرة بتأريخ : 16 صفر 1420 .