الشيخ محمد اليعقوبي

45

فقه الخلاف

درهم ، كان أبي يخالف الناس في هذا ) « 1 » . 4 - إن العامة وإن أوجبوا الزكاة على مال التجارة إلا أنهم يختلفون مضموناً وملاكاً عما ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) فهم يوجبونها في مطلق أموال التجارة حتى لو دير بها لأنها تجب عندهم في قيمة عروض التجارة ( ( في قول أكثر أهل العلم ) ) « 2 » وليس في العروض نفسها ، لذا فإنهم لا يشترطون دوران الحول على نفس المتاع كما استظهرناه ، واكتفوا ب - ( ( حولان الحول على الأموال ( أي القيمة ) من وقت ملك العروض ، لا على السلعة نفسها ) ) « 3 » . كما أنهم لم يشترطوا عدم طلبه بوضيعة أي أقل من رأس المال ، والخلاصة أن الملاك عندهم هي الضريبة على رأس المال ، بينما هي في فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) - بحسب النصوص - ضريبة على تجميد المال وعدم تحريكه . وقد بيّنتْ صحيحة زرارة ( صفحة 38 ) هذا الخلاف في المسألة بين مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ممثلة بأبي ذر ومدرسة الخلفاء ممثلة بعثمان . فهذه الروايات الدالة على الوجوب مخالفة للتقية لمخالفتها لفتاواهم ومبانيهم وتدلّ على عكس ما أراد المحدث الكاشاني وصاحب الحدائق ( قدس الله سريهما ) . 5 - ( ( ما في مصباح الفقيه من أن صدور هذه الأخبار المتكاثرة لإظهار خلاف الواقع من غير سبق سؤال ملجِئ لذلك في غاية البعد . ففيه : أن أكثر الأخبار المذكورة هنا في الباب 13 مسبوقة بالسؤال . ثم إن التقية لحفظ الشيعة لا تتوقف على وجود السؤال ، بل عليه ( عليه السلام ) إيجاب الزكاة عليهم ابتداءً بداعي حفظهم ، كما عرفت ) ) « 4 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، باب 9 ، ح 7 . ( 2 ) المغني لابن قدامة : 2 / 623 . ( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، د . وهبة الزحيلي ، ط 3 : 3 / 1867 . ( 4 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( دام ظله ) : 2 / 191 .