الشيخ محمد اليعقوبي
28
فقه الخلاف
والمشارفة أو لأنه في الإضافة يكفي أدنى ملابسة ولكن إطلاقه ينصرف إلى المال المستعمل فعلًا في عمل التجارة ، لا مطلق ما أعد لها ، كما يظهر من ملاحظة النظائر كمال الإجارة والمضاربة ونحوهما . ولو سلم فليس هذا العنوان موضوعاً للحكم في أخبار المسألة ، بل هي بين ما هو ظاهر في اعتبار العمل والاتجار بالفعل وبين ما يكون مورده ذلك ) ) « 1 » . فرع : قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( ثم إن اعتبار قصد الاكتساب عند التملك وارد مورد الغالب من كون التملك مقارناً للقصد ، وإلا فلو اشتُري له فضولًا فأجاز بعد سنة بقصد الاكتساب كفى لحصول التملك من حين العقد ) ) . أقول : هذا الحكم صحيح نظرياً إلا أنه غير متصور عملياً ؛ لأن من شروط الحكم عدم طلب المتاع بثمن أقل من رأس المال فكيف نتصور بذل الثمن له خلال السنة وهو لم يُجِز البيع ، ولم يُنظر إليه على أنه مالك ، اللهم إلا أن نكتفي بالبذل للمالك التنزيلي ، أو تكون الأمتعة مثلية فيكتفى بالبذل لأمثالها في السوق . الموضعان الثاني والثالث : ويظهر من التعريف الذي ذكرناه أن العنوان لا يشمل ما ملك بغير عقد كالميراث وحيازة المباحات العامة وإن صدق عليها الاكتساب ، ولا ما ملك بعقد غير معاوضة كالهبة ، ولا ما إذا لم يكن طرفا المعاوضة مالين كالصلح على حق الجناية أو المهر أو بدل الخلع ونحوها ؛ فالمراد ( ( بعقد المعاوضة هاهنا : ما يقوم طرفاه بالمال ويعبر عنه بالمعاوضة المحضة ) ) « 2 » . ( ( ومما ذكر يظهر الوجه فيما ذكروه من أن المراد بالمعاوضة ما يقوم طرفاه بالمال ، فما انتقل إليه بسبب خلع أو بضع أو حق غير مالي صالحه على المال ، لا يسمى ( مال التجارة ) إلا على الوجه الذي ذكرنا من مناسبة العزم على الاتجار به ،
--> ( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( دام ظله ) : 2 / 196 - 197 . ( 2 ) مستند الشيعة : 9 / 243 .