الشيخ محمد اليعقوبي

153

فقه الخلاف

ونقل ( دام ظله ) قول أكثر من ( 50 ) عالماً من الفريقين دلّت صريحاً على ذلك أو بالدلالة الالتزامية أو قالوا بالتخيير . ويرد عليه أنه حشد أقوال من لا حجية في قولهم ودمجها مع أقوال بعض فقهائنا الأساطين ( قدس الله أرواحهم ) ، والمفروض أنه في مقام الاستدلال فلا قيمة لهذا الحشد سوى خلق أجواء نفسية لقبول القول وهذا مما لا يمكن الاعتماد عليه . نعم ، يمكن الاستئناس بكلمات فقهاء العامة كشهادات تأريخية ضمن مقدمة تأريخية كما قدمنا . أما فقهاؤنا فلم يبحثوا المسألة أو يتعرضوا لها إلا في كلمات بعضٍ منهم مما لا يحقق شهرة فضلًا عن الإجماع فلا ينفع الاستدلال بها . الدليل الثالث : الروايات : وقد اعترف ( دام ظله الشريف ) في البداية بأن ( ( موضوع الجمرة لم يرد بصراحة في الروايات الإسلامية ) ) ولكنه قال : ( ( هناك إشارات في هذه الروايات إلى أن الجمرات يراد بها محل اجتماع الحصى ، وكنموذج نلفت النظر إلى هذه الروايات : 1 - ورد في حديث معتبر عن معاوية بن عمار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( فإن رميتَ بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها وإن أصابت إنساناً أو جملًا ثم وقعت على الجمار أجزأك ) « 1 » . فنرى أن التعبير بقوله : ( وقعت على الجمار ) يدل على أن الجمرة هي قطعة الأرض المليئة بالحصى والجمار تقع عليها ، فإن الجمار بمعنى الحصى وعليه فإن وقوع الحصى على الجمار يعني وقوعها على الحصى الكثير المتجمعة ، إذن فالعبارة المذكورة تدل بصورة جيدة على المقصود .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 6 ، ح 1 .