الشيخ محمد اليعقوبي
154
فقه الخلاف
ومضافاً إلى ذلك فإن الحجر الذي يصيب بدن الإنسان أو يصيب بعيراً فإنه حين العودة لا تكون له تلك القوة بحيث يصيب العمود ( إذا كان هناك عمود في البين ) فغاية ما هناك أنه سوف يقع على مجمع الحصى ) ) . أقول : لا يمكن اعتبار كلا التقريبين دليلًا . أما الأول : فلأنه من المحتمل أن يراد بالجمار جمع الجمرة باعتبارها ثلاث جمار ويراد بالجمرة الموضع - سواء كان عموداً أو أرضاً - وليس الحصى المجتمع ، وهذا الاحتمال هو الأرجح بقرينة تعبير الإمام ( عليه السلام ) عن الحصاة بلفظها فمقتضى السياق أن المراد بالجمار غيرها ، بل إن الرجوع إلى النص الكامل للرواية في الكافي التي قطّعها صاحب الوسائل ( قدس سره ) - بناءً على كون فقراتها رواية واحدة - يثبت هذا الاحتمال . وعلى أي حال فهذا المعنى هو المعروف في الروايات كقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار : ( خذ حصى الجمار ) « 1 » وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : ( حصى الجمار إن أخذته . . ) « 2 » . فالمراد بالجمار موضع الرمي لا الحصى ، فيصدق على كلا الاحتمالين لذا لم يجد القائلون بكون الجمرة هي العمود حزازة في إيراد هذه المسألة كصاحب المدارك « 3 » ( قدس سره ) . وأما الثاني فإنه يحتمل الصدق على العمود بلحاظ قلة الحجاج الرامين وقربهم من المرمى وكون بعضهم يرمي من على ظهر البعير ، مضافاً إلى أن مسائل الفقه تتعرض لحالات افتراضية وإن لم تقع خارجاً . وعليه فالرواية مجملة من هذه الناحية .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 3 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب رمي جمرة العقبة ، باب 4 ، ح 1 . ( 3 ) مدارك الأحكام : 8 / 9 .