الشيخ محمد اليعقوبي
152
فقه الخلاف
2 - إنه ( دام ظله ) أنكر أن يكون للجمرة حقيقة شرعية وهذا غير دقيق لأنها ذات وجود خارجي يُشار إليه باللفظ ، وقد أثبت بنفسه هذه الحقيقة في المحور الثالث الذي عنونه : ( ( الجمرات في الروايات الإسلامية ) ) حين قال : ( ( ولكن مع التدقيق والتحقيق يمكننا أن نستوحي من روايات عديدة إشارات عميقة مؤيدة للنظرية أعلاه حيث تدلّ على أن الجمرة هي محل اجتماع الحصى ) ) . أقول : وهل الحقيقة الشرعية إلا هذه ؟ 3 - قوله : ( ( إن علماء اللغة لم يذكروا الجمرة بمعنى الأعمدة ) ) لا ينفع في شيء لأن هذا ليس من شأنهم واختصاصهم ، ويكفي للإشكال أنهم فسّروا الجمرة بموضع رمي الجمار الذي يمكن انطباقه عليها . 4 - إن اللغويين مختلفون في ترجيح وجه تسمية الجمار فقد رجح ابن الأثير في النهاية أن ( ( الجمار هي الأحجار الصغار ومنها سمّيت جمار الحج للحصى التي يُرمى بها ، وأما موضع الجمار بمنى فسمي جمرة لأنها ترمى بالجمار ، وقيل لأنها مجمع الحصى التي يرمى بها ) ) . 5 - إن إرجاع معنى الجمرة إلى الاجتماع والتجمع مما يحتاج إلى تأويل بعيد وإلا كيف نرجع معنى الجمرة بمعنى الحصى أو النار المتقدة أو التنحية ونحوها من المعاني التي قدمناها . فالصحيح هو إخراج هذا الوجه من الاستدلال وجعله مقدمة يُستأنس بها كما فعلنا . الدليل الثاني : شهادة فقهاء وعلماء الإسلام : قال ( دام ظله ) : ( ( وهي - أي أقوال العلماء - تشير إلى أن الجمرات هي بقعة الأرض التي يجتمع فيها الحصى ، وليست هي الأعمدة المنصوبة التي يرميها الحجيج اليوم ، يعني يجب رمي الجمار إلى تلك البقعة التي جعلوها اليوم على شكل حوض لا إلى غيرها ) ) .