الشيخ محمد اليعقوبي
140
فقه الخلاف
وفي العقد الأخير من القرن الثالث عشر الهجري حدث تطور مهم في إحداث أحواض دائرية حول أعمدة الجمرات لتحديد مساحة المرمى الذي نقلنا خلافهم فيه حيث حدد بعضهم نصف القطر بثلاثة أذرع وقدره آخرون بأقل من ذلك . وقد ظهرت بدايات إحاطة مرمى الجمرات الثلاث على أثر اقتراح من الشيخ محمد شكري إسماعيل حافظ في رسالته ( الأنهار الأربعة في مرمى جمرة العقبة ) بعمل شباك حول جمرة العقبة لإزالة الزحمة عندها . وقد وافقه على هذا الاقتراح عدد من العلماء بمكة المكرمة والمدينة المنورة الذين قالوا بوجوب إزالة الزحمة بالشباك . وتم بالفعل إحداث شباك حديدي في آخر شهر ذي القعدة من شهور سنة ( 1291 ه - / 1874 م ) وكان الدافع الأساسي لعمل هذا الشباك هو دفع معظم زحمة الرامين لجمرة العقبة لا لتحديد مرماها . وقد اعترض على إحداث هذا الشباك بعض العلماء لأنه في رأيهم يوهم العوام بأن جميع ما أحاط به ذلك الشباك مرمى ، وليس الأمر كذلك . ومن ثم أزيل هذا الشباك بعد مناقشة طويلة حول وضعه والتحقق من أن وجوده يوهم بأن ما حواه كله مرمى . وقد صدرت فتوى بعمل أحواض للجمرات الثلاث في سنة ( 1292 ه - / 1875 م ) وهي السنة التالية لعمل الشباك الحديدي سالف الذكر حول جمرة العقبة . وتم عمل هذه الأحواض بعد مشاورة الفقهاء واتفاقهم على ذلك . ويذكر الشيخ البسّام أن أحواض الجمار لما بنيت عام ( 1292 ه - / 1875 م ) بنيت بشكل واسع ، ثم اختصرت أحواضها على ما هي عليه الآن ، ويتضح مما ذكره الشيخ البسام أنه نظراً لعدم وجود نصوص من الكتاب والسنة تحدد مساحة مرمى الجمرات فقد بنيت الأحواض حولها متسعة في أول الأمر ثم ضيقت مساحتها بعد ذلك لتصبح ثلاثة أذرع من جميع جوانب العلم المقام لوسطها في الجمرتين الأولى والوسطى . أما بالنسبة لجمرة العقبة فقد جعل لها نصف حوض حيث كان