الشيخ محمد اليعقوبي
138
فقه الخلاف
جمرة العقبة لم يكن إحداثاً أو ابتداعاً منه أضافه إلى جمرة العقبة وإنما كان بمثابة إعادة بناء للجدار الذي كان على العقبة من قبل والذي صعد عليه عمر بن الخطاب ليرمي الجمرة من فوقها ، وهو الجدار نفسه الذي أطلق عليه العقبة وهدمه سيل سنة ( 240 ه - / 855 م ) كما ذكر من قبل . أما إضافة إسحاق بن سلمة في هذا التجديد ولم تذكر من قبل فإنها تكمن في شيئين أولهما بناؤه لمسجد متصل بالجدار الذي بناه وثانيهما ذكره الفاكهي بقوله : ( . . وجعل على ذلك كله أعلاماً بناها بالجص والنورة ) . ويبدو أن إسحاق بن سلمة قد وضع تلك الأعلام للإشارة إلى موضع الجمرة حتى لا تزاح أو تزال عن موضعها كما أزيحت أو أزيلت من قبل ، فضلًا عن إرشاد الحجاج إلى مرمى الجمرة الأصلي . أو قد يكون إسحاق بن سلمة قد وضع تلك الأعلام لغرض بيان نهاية حدود منى عند هذه الجمرة التي تمثل حد منى الغربي . ومن ثم تكون الأعلام التي وضعها إسحاق بن سلمة على الجدار الذي شيده خلف الجمرة هي أول أعلام أقيمت عند تلك الجمرة بعد ظهور الإسلام في نفس الوقت الذي شيد فيه ذلك الجدار سنة ( 242 ه - / 856 م ) . كما قام إسحاق في نفس السنة بوضع أنصاب على الطريق التي سلكها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه عمه العباس بن عبد المطلب ( رضوان الله عليه ) إلى شعب علي أو شعب البيعة للأنصار . وقد كان ذلك الشعب يقع في الجبل حيال جمرة العقبة ، ثم اختفت معالمه فعمره إسحاق بن سلمة وجدده ، وجعل عليه أنصاباً . وتجدر الإشارة إلى أن الحربي الذي توفي في أواخر القرن الثالث الهجري ، والذي وصف مشعر منى وصفاً مفصلًا لم يذكر أعلاماً وضعت على مرمى جمرات منى خاصة عند وصفه للعقبة وذكره لجمرتها حيث قال : ( وأول حد منى من ناحية مكة جمرة العقبة فإذا جئت من مكة فأنت في هبطة حتى ترقى في العقبة إلى منى ، ومنى في ارتفاع ولا تزال في استواء في ارتفاع ذاهباً تريد المزدلفة فإذا صرت ( لعله يقصد أردت ) أن تهبط فذلك آخر منى ، ومنى بين واديين ) .