الشيخ محمد اليعقوبي

137

فقه الخلاف

ووقع في سنة ( 228 ه - / 842 م ) مطر شديد بمنى لم يشهد مثله ، وكان الناس يقفون عند جمرة العقبة يرمونها ، فسقطت صخرة من أعلى الجبل الذي يقع خلف الجمرة قتلت جماعة من الحجاج . ويتضح من ذلك الحدث مدى تأثير الأمطار والسيول السلبي على تأدية الحجاج لمناسكهم خاصة في وادي منى الذي تكتنفه الجبال من جهتيه الشمالية والجنوبية . وفضلًا عن ذلك فقد ذكر التأثير السلبي للسيول في هذا القرن وما نتج عنه من تهدم لعمائر بمنى عندما وقع سيل في سنة ( 240 ه - / 855 م ) هدم مسجد الخيف ودار الإمارة بمنى والعقبة المعروفة بجمرة العقبة ، والهدم يستدعي تقدم البناء . وتجدر الإشارة إلى أنه قد قصد بالعقبة التي هدمت هنا الجدار الذي بني عليها والذي تقدم ذكره عند رمي عمر بن الخطاب لجمرتها . وقد ورد أن جمرة العقبة كانت في سنة ( 241 ه - / 854 م ) زائلة عن موضعها ، أزالها جهال الناس برميهم الحصى ، وغفل عنها حتى أزيحت ( أزيلت ) عن موضعها شيئاً يسيراً منها ومن فوقها . ويتضح من النص السابق أن مرمى الجمرة قد أزيح أو أزيل عن موضعه أي أنه قد أصبح في موضع آخر غير مكانه الأصلي . ومن ثم أرسل الخليفة العباسي المتوكل على الله ( 232 ه - - 247 ه - / 846 م - 861 م ) في سنة ( 241 ه - / 855 م ) رجلًا من أهل الصناعة يدعى إسحاق بن سلمة الصائغ ومعه مجموعة من الصناع لعمل تجديدات في الكعبة المشرفة ومنى . ومن بين تلك التجديدات قيامه برد جمرة العقبة إلى موضعها الذي كانت عليه والذي ظلت بعد ذلك عليه ، وبنى من ورائها جداراً أعلى عليها ومسجداً متصلًا بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها . وكان بناء هذا الجدار والمسجد للحيلولة دون رمي الجمرة من أعلاها إتباعاً لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رمي جمرة العقبة . ومما هو جدير بالذكر أن الجدار الذي بناه إسحاق بن سلمة الصائغ خلف