الشيخ محمد اليعقوبي
124
فقه الخلاف
ثلاثة أذرع ( أي متر ونصف تقريباً ) مركزها الشاخص ؛ قال محب الدين الطبري المتوفى سنة 494 ه - : ( ( لم يذكروا في المرمى حدّاً معلوماً ، غير أنّ كلّ جمرة عليها عَلَمٌ ، فينبغي أن يرمي تحته على الأرض ، ولا يبعد عنه احتياطاً ، وحدَّهُ بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلّا في جمرة العقبة فليس لها إلّا وجه واحد ) ) « 1 » . والظاهر أن التحديد اجتهاد منه وتخمين ، فقد حُكي عن حواشي الشيرواني قوله : ( ( الجمرة : مجتمع الحصى ، حدَّه الجمّال الطبري بأنّه ما كان بينه وبين أهل الجمرة ثلاثة أذرع فقط ، وهذا التحديد من تفقّهه وكأنه قرب به مجتمع الحصى غير السائل ، والمشاهدة تؤيده فإنّ مجتمعه غالباً لا ينقص عن ذلك . تنبيه : لو فرش في جميع المرمى أحجاراً فأثبتت ، كفى الرمي عليها ، كما هو ظاهر ؛ لأن المرمى وإن كان هو الأرض إلّا أنّ الأحجار المثبتة فيه صارت تعدّ منه ويعدّ الرمي عليها رمياً على تلك الأرض ) ) « 2 » . المسألة في كلمات الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) : في ضوء ما تقدم يكون الأساس الذي ننطلق منه للإجابة عن السؤال محل البحث هو تحديد الموضع الواجب رميه هل هو العمود الشاخص والبناء القائم أم هو الأرض حوله التي تجتمع فيها الحصى وهذا لا يعني الملازمة بين الإجزاء وكون محل الرمي هي الأرض مثلًا ، فإن بعض من عرّف الجمرة هو العمود ومع ذلك قال بإجزاء الرمي من الطبقة العليا « 3 » ، وعلى أي حال فإن تحديد الموضع الواجب رميه تترتب عليه ثمرات عديدة :
--> ( 1 ) المصدر السابق ، وقد نقله عن كتاب مرآة الحرمين لإبراهيم رفعت باشا : 1 / 48 ، نقلًا عن كتاب الموسوعة الفقهية ، طبع الكويت : 15 / 276 . ( 2 ) حكاه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في المصدر السابق عن حواشي الشيرواني : 4 / 134 . ( 3 ) مناسك الحج والعمرة للشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) : 213 ، المسألة ( 549 ) ، ولم يبيّن ( دام ظله ) الكيفية المجزية .