الشيخ محمد اليعقوبي
125
فقه الخلاف
منها : أنه لو أصابت الحصاة العمود وذهبت بعيداً عن مجتمع الحصى أو ثبتت في بعض شقوقه ولم تسقط على الأرض فهل هذا الرمي مجزٍ ؟ ومنها : أن الرامي لو نوى إصابة العمود لا الأرض فهل في ذلك إخلال بالفعل . والذي يظهر من كلمات فقهائنا أن الأقوال في المسألة عديدة : القول الأول : أنه العمود الشاخص أو البناء القائم : ويستفاد هذا القول من كلمات جملة من الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) مطابقةً أو اقتضاءً فقد صرّح بذلك سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) بقوله : ( ( والجمرة عبارة عن حائط أو أسطوانة ، محاطة بحوض أو جدار دائري يقف الحجاج أمامه ويرمون الأسطوانة بالأحجار السبعة ) ) « 1 » . وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد إشكال فالأحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقاً ، فإن لم يتمكن من ذلك رمى المقدار الزائد بنفسه على الأحوط استحباباً واستناب شخصاً آخر وجوباً لرمي المقدار المزيد عليه ) ) « 2 » . ووافقه السيد السيستاني « 3 » ( دام ظله الشريف ) ، وكذا سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) إلا أنه احتاط استحباباً في رمي المقدار الزائد بنفسه « 4 » . أقول : يمكن توجيه هذه الكلمات بما يناسب القول الثاني كما سيأتي عند الاستدلال عليه بإذن الله تعالى . وقال الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) : ( ( الجمرات الثلاث هي أسطوانات مبنية من الحجر ، وهذه الجمرات الثلاث مثال للشيطان ، لأنه لعنه الله تعالى عرض
--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 2 / 239 ، طبعة بيروت . ( 2 ) مناسك الحج للسيد الخوئي ( قدس سره ) ، المسألة 379 . ( 3 ) مناسك الحج للسيد السيستاني : 194 ، المسألة 379 . ( 4 ) منهج الصالحين : 1 / 380 ، المسألة 2102 .