الشيخ محمد اليعقوبي

111

فقه الخلاف

النقدين بل هي مقدار الزكاة في أموال التجارة وهو باب واسع لتحصيل الأموال وإنفاقها على الفقراء . 3 - إن رفع احتياجات المسلمين وسد خلاتهم هي حكمة التشريع وليست ملاك الحكم فلا تسوّغ التبرع بإنشاء الأحكام ، نعم ، الملاك هو الذي يعمم الحكم ، وما ذكره ( دام ظله الشريف ) هو من الأول وليس من الثاني فلا يصلح للتعميم ، وقد يُعبَّر في كلمات الأصحاب عن هذه الحكمة بالعلة ، مما يسبب تشويشاً وإشكالات ، لأن العلة تُعمّم ، وإن أصروا على ترادفهما متشرعياً فلا بد من التفريق بينهما وبين الملاك . وفي ضوء هذا علينا أن نفرق بين مصطلحين يردان في تعبير كلمات الأصحاب ( رحم الله الماضين وحفظ الله الباقين ) هما ( العلة ) و ( الملاك ) ويستعملان بمعنى واحد وهما ليسا كذلك ، فالعلة هي غاية الفاعل من جعل الحكم والباعث على تشريعه وهي لا تكون مرتبطة بشكل مباشر بالفعل إلا لكونه أحد مواردها ، أما الملاك فهو منشأ الحكم في الموضوع المعين ويرتبط به مباشرة ، وبينهما فرق ، وأوضح فرق أن العلة مرتبطة بالفاعل بينما الملاك مرتبط بالفعل ، وبتعبير آخر : إن الملاك هو الداعي إلى جعل الحكم بينما العلة هي الداعي إلى الداعي إلى الحكم . فمثلًا من مهام الحكومة توسيع إيرادات الدولة لتفي بمتطلبات مسؤوليتها واحتياجاتها ، وهذه العلة لا تدفع الحكومة إلى جباية الأموال كيفما اتفق وإنما تنظر لملاكات في القوانين التي تسنها ، مثلًا ترى من المصلحة فرض رسوم كمركية على البضائع المستوردة لتشجيع المنتوج الوطني ، أو تفرض رسوماً كبيرة على بيع وشراء العقارات لمنع مضاربة أصحاب الأموال فيها وزيادة أسعارها بحيث لا يستطيع ذوو الدخل المحدود تملك عقار ، أو تفرض عقوبات مالية على من يرتكب مخالفة مرورية ، فتشجيع المنتوج الوطني وحفظ أسعار العقارات