الشيخ محمد اليعقوبي

112

فقه الخلاف

والمحافظة على النظام العام هي ملاكات القوانين ، والعلة هي استحصال الأموال لخزينة الدولة لتمويل فعاليتها ، وهذه العلة لا ترتبط بتلك القوانين بشكل مباشر أي لا يتعين تحقيقها بها إلا لكونها أحد مواردها ، بحسب هذا القانون ، وإلا فيمكن للدولة أن تسن قانون العقوبة بالحبس أو أي قرار آخر كالمنع من بيع العقار مدة معينة بدل الرسوم المالية فهنا الملاك موجود وهو مرتبط بالقانون مباشرة لكن العلة المذكورة ليست موجودة ، ومن هنا فإن الملاك يعمم الحكم دون العلة . ونعود إلى مناقشة الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) بعد هذه المقدمة فنقول إن العلة هنا هي مساعدة الفقراء ورفع احتياجاتهم وابتلاء الأغنياء وتزكية أموالهم وإقامة النظام الاجتماعي العام ، لكن الفرائض المالية لها ملاكاتها كزكاة النقود لمنع تجميدها وتعويق الحركة الاقتصادية ، أو زكاة أموال التجارة لمنع احتكارها ورفع أسعار السوق من دون مسوغ عقلائي إلا جشع التجار ، وهذا الملاك هو الذي يمكن أن يعمم حكم وجوب الزكاة من النقدين إلى سائر العملات والنقود ، أما العلة فلا تعمم إلا بقوانين من قبل الشارع المقدس ولا يمكن أن تعمم الأحكام بمجرد أن الزكاة المنصوصة لا تفي بحاجة الفقراء . ثم استشكل ( دام ظله ) على الوجه الثالث الذي ذكره بنفي الحاجة إلى توسيع موارد وجوب الزكاة بعد أن أوجب الأئمة المتأخرون ( عليهم السلام ) الخمس فقال : ( ( هذا ولكن لقائل أن يقول إن خمس أرباح المكاسب مما لا يوجد له أثر في تأريخ صدر الإسلام ولا في الأحاديث الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الأئمة الأولين ولا يوجد منه اسم في فقه أهل السنة ولو كان مشرعاً في تلك الأعصار لبان وظهر ، فمن المحتمل أن الأئمة المتأخرين ( عليهم السلام ) لما رأوا انحراف الزكاة عن مسيرها وصيرورتها في مسير إعاشة الجبارين وتأمين تجملاتهم بها ورأوا من جهة أخرى لزوم انطباق الزكاة التي هي ماليات الإسلام على جميع الأعصار والأمكنة شرعوا - بما هم حكام الإسلام بالحق -