الشيخ محمد اليعقوبي
108
فقه الخلاف
كيف ؟ ! وتخصيص الزكاة بالتسعة في هذه الأعصار مخالف لروح الزكاة وحكمة تشريعها ، فلاحظ قول الرضا ( عليه السلام ) : ( إن الله عز وجل جعلها خمسة وعشرين أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء ، ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله عز وجل حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كل ألف خمسة وعشرين ، ولو لم يكفهم لزادهم ) . وفي خبر قثم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين لم تكن أقل أو أكثر ما وجهها ؟ فقال : إن الله عز وجل خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم فجعل من كل ألف إنسان خمسة وعشرين فقيراً ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم لأنه خالقهم وهو أعلم بهم ) « 1 » . وفي صحيح زرارة ومحمد بن مسلم : ( إن الله عز وجل فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله عز وجل ولكن أوتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم . . ) « 2 » . إلى غير ذلك من الروايات . فالفقراء والحاجات والخلات في أعصارنا كثيرة ، والأشياء التسعة بالنسبة إلى سائر الأموال أقل قليل فكيف حسب الله الفقراء والأموال ؟ ! ) ) « 3 » . أقول : نناقش أولًا الأدلة التي ذكرها ( دام ظله الشريف ) ثم فقرات كلامه . أما الوجه ( الأول ) فيكفينا في رده ما أجاب ( دام ظله ) به لأن الأوراق المالية لها قيمة اعتبارية في نفسها ناشئة من تعهد الحكومة المصدرة للعملة بتسليم ذهب
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، باب 3 ، ح 1 ، 2 ، 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب وجوب الزكاة ، باب 1 ، ح 2 . ( 3 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( دام ظله ) : 1 / 280 - 282 .