الشيخ محمد اليعقوبي

109

فقه الخلاف

بمقدار قيمتها منه ، وتتأثر قيمة العملة بعدة عوامل ذكرها الخبراء منها الوضع الاقتصادي للبلد والاستقرار السياسي والثروات الكامنة ومقدار الناتج المحلي وغيرها . ولم يعد النظام النقدي القائم على خزن ودائع من الذهب بقيمة العملة الصادرة من البنك متداولًا ، لذا لا تجد أسعار العملات ثابتة بالنسبة إلى الذهب كما كانت قبل الحرب العالمية الثانية مثلًا . وأما ( الثاني ) فهو بالمقدار الذي عرضه غير صحيح ، لأن التجريد عن الخصوصية لا بد أن يستند إلى دليل ولا يكفي فيه الظن والاستحسان وتنقيح المناط ونحوها ، وهو ( دام ظله الشريف ) لم يذكر وجهاً للتجريد عن الخصوصية ، ونحن قد قربنا عدة وجوه لإلغاء خصوصية النقدين . وأما ( الثالث ) فلا يصح التمسك بتلك العمومات لجعل الزكاة على صنف معين بعد العفو عما سوى التسعة إلا أن يدلّ دليل - كأموال التجارة - ، ولأن هذه الأحكام المذكورة مجملة لا إطلاق لها من هذه الناحية ؛ لأننا نعلم قطعاً أن الزكاة لا تتعلق بجميع الأموال حتى لو لم نقتصر على التسعة ، فلا بد من دليل يحدد موضوع وجوب الزكاة كعمومات ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) فإنه لا يصح التمسك بها لإثبات وجوب صلاةٍ ما أو صحتها . نعم ، بناءً على مذهبه في عموم ولاية الفقيه يكون هذا التعميم مندرجاً في صلاحيات الولي الفقيه ويشاركه في هذا المبدأ الشهيد السيد الصدر الأول ( قدس سره ) فقد قال في بعض كتبه : ( ( أوضحنا في بحوثنا عن الاقتصاد الإسلامي أن الزكاة - كمبدأ - قابل للتوسعة والتطبيق على مختلف الثروات وفقاً لما يراه ولي الأمر ) ) « 1 » ولذا فإنه ( قدس سره ) عزى جعل علي ( عليه السلام ) الزكاة على الخيول ( ( إلى الأحكام المتغيرة الإسلامية وإلى صلاحيات الحاكم الشرعي ) ) « 2 » .

--> ( 1 ) حكي عن كتاب ( الإسلام يقود الحياة ) للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) . ( 2 ) حكي عن كتاب ( الإسلام يقود الحياة ) للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) .