الشيخ محمد اليعقوبي

107

فقه الخلاف

ضاعت ، ولبطلت المعاملات على الأوراق لمن لا يعلم بما بإزائها من النقدين والالتزام بهما مشكل . ووجود النقدين ونحوهما في البنك المركزي لرواج الأوراق بمنزلة الحيثية التعليلية لا التقييدية ، فهي بأنفسها صارت ذات قيمة اعتباراً . الثاني : إلغاء الخصوصية ، بتقريب أن الذهب والفضة المسكوكتين وجب فيهما الزكاة بما أنهما نقد رائج وبهما تقوم الأشياء وتعتبر ماليتها ، فالموضوع في الحقيقة النقد الرائج المتعارف الذي يقوم به سائر الأشياء ، وربما نلتزم بذلك في باب المضاربة أيضاً حيث اعتبروا فيها بالإجماع أن يكون رأس المال من النقدين ، فلو لم نقل بكون المراد النقد الرائج انتفى موضوع المضاربة في هذه الأعصار . الثالث : العمومات والإطلاقات الأولية الحاكمة بثبوت الزكاة في جميع الأموال كالجمع المضاف في قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) ، والموصول في قوله تعالى : ( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) ، وقوله : ( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ) . والتخصيص بالتسعة كان في تلك الأعصار التي راج فيها النقدان لا بحسب جميع الأعصار . ويؤيد ذلك الروايات المستفيضة الحاكمة بأنه لما نزل قوله : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة على تسعة وعفى عما سوى ذلك . فوضع الزكاة كان في جميع الأموال ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما أنه كان حاكماً للمسلمين في عصره وكانت عمدة ثروة العرب في تلك الأعصار الأشياء التسعة وضعها فيها وعفى عما سواها . فيكون العفو بحسب تلك الأعصار وإلا فالزكاة لسد خلات المسلمين أعني المصارف الثمانية فيجب أن تتطور بحسب تطور الأموال في الأمكنة والأعصار ، ولذا أوجب الله تعالى إياها من دون بيان ما فيه الزكاة . فتعيين ما فيه الزكاة محوّل إلى حاكم الإسلام في كل زمان ومكان لاختلاف الأموال وكذا الحاجات بحسبهما .