الشيخ محمد اليعقوبي
103
فقه الخلاف
الرابع : ما ذكره بعض الأعلام المعاصرين ( دامت بركاته ) من النقض على دليل التعميم بتجريد الذهب والفضة من الخصوصية ، وإن الزكاة إنما وجبت عليهما لكونهما ( ( نقدين رائجين كما يشهد له اشتراط كونهما مسكوكين ، والأوراق النقدية في هذا الزمان هي نقد رائج ، إذن يتعدى العرف من الذهب والفضة إلى هذه الأوراق النقدية ) ) فذكر احتمالًا للخصوصية من جهة ( ( إن مقاييس تحسين الاقتصاد القائم على النقد الذهبي والفضي المحدود تختلف عن مقاييس تحسين الاقتصاد القائم على أساس النقد الورقي غير المحدود ، القائم على أساس الجعل والاعتبار وثقة الناس بالجهة المعتبرة ( سواءٌ لم يكن لها رصيد وكان لها رصيد من السلع أو الخدمات التي تعينها الدولة ، كأن يكون ذهباً أو نفطاً أو معدناً آخر أو غير ذلك ) فيكون بالإمكان الاحتفاظ بسيولة الأوراق النقدية رغم كنز بعضها ، ولا يضرّ هذا بالاقتصاد الحالي للبلد ، فلا حاجة إلى وضع الزكاة عليه ، بينما كان الاحتفاظ بسيولة الذهب والفضة مضرّاً بالاقتصاد القديم لمحدودية النقد ، فقد وضع الإسلام ضريبة على كنزه . وبهذا نصل إلى نتيجة عدم إلحاق الأوراق النقدية بالنقدين ( الذهبي والفضي ) في الزكاة ، لاحتمال أنَّ ما هو دخيل في ملاك تعلق الزكاة هو اكتنازهما مع كونهما محدودين ، فيضران بالوضع الاقتصادي القديم . أمّا الأوراق النقدية فبما أنّها ليست محدودة فلا يكون اكتنازها مضرّاً بالاقتصاد الحديث ) ) « 1 » . وفيه : 1 - إن هذا الإشكال إنما يأتي على من تمسك بالتجريد عن الخصوصية - كالشيخ المنتظري فيما يأتي - أما نحن فتمسكنا بعمومات وإطلاقات عناوين
--> ( 1 ) بحوث في الفقه المعاصر ، للشيخ حسن الجواهري : 2 / 217 - 218 ، من موقع الرافد على شبكة الإنترنت ( http : / www . rafed . net / books / fegh . )