الشيخ محمد اليعقوبي

104

فقه الخلاف

المال والأثمان ونحوها من الوجوه المتقدمة . 2 - إن الفرق الذي ذكره غير وارد لأن كلًا من العلتين ( القديمة والحديثة ) قابلة للتكثير والمحدودية والفرق في الكيفية ؛ فتكثير القديمة باستخراج المزيد من المعادن وسكها - وهو مستمر - والجديدة بطبع المزيد من الأوراق النقدية . ومن حيث المحدودية فإن القديمة تُحدُ من جهة قلة ما يستخرج منها ، والجديدة يحددها المحافظة على قوة العملة فلا يكون الطبع اعتباطياً وإنما وفق أسس مدروسة . ويؤثر في كليهما الاكتناز والادخار وهذا معروف وتتبعه البنوك المركزية للدول للمحافظة على قيمة محددة للعملة فيعمدون إلى سحب العملة لرفع قيمتها ونحوه . 3 - إن محدودية النقد في الزمان القديم مناسب لمحدودية الفعاليات الاقتصادية ، وكثرة النقد اليوم يناسبه زيادة الفعاليات من تجارات دولية واستثمارات عابرة للقارات وعقارات ضخمة ونحوها ، فلا فرق إن من هذه الناحية أيضاً . الخامس : ما ورد في المصدر السابق من أن القول بالتعميم ( ( يواجه مشكلة وهي : كيف يعين النصاب ؟ وهل تقاس قيمة الأوراق النقدية بقيمة الذهب أو الفضة ؟ فالذهب الذي نصابه عشرون ديناراً ، وكل دينار عبارة عن ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي يساوي في هذا اليوم من النقد الورقي ما يقارب سبعمائة وخمسين دولاراً أمريكياً ، بينما الفضة التي نصابها عبارة عن مائتين درهماً والتي تساوي في الأوراق النقدية خمسة وسبعين دولاراً أمريكياً ، فهل يكون النصاب على الأوراق النقدية هو الأول أو الثاني ، أو بالتخيير ؟ وبأيِّ دليل ؟ ) ) « 1 » . أقول : أجبنا عن الإشكال في مسألة ( زكاة أموال التجارة ) وقلنا إن النصاب

--> ( 1 ) بحوث في الفقه المعاصر ، للشيخ حسن الجواهري : 2 / 218 .