الشيخ محمد اليعقوبي
92
فقه الخلاف
ويناقش هذا الإجماع صغروياً وكبروياً : 1 - المناقشة في الصغرى إذ لم يصرح جملة من القدماء بنجاسة الكافر ولم يذكروه مع أعيان النجاسات التي أفردوا لها باباً « 1 » . وإنما ذكروا أحكاماً مختلفة مرتبطة بالكفار في أبواب مختلفة كعدم الوضوء والشرب من سؤرهم ، أو غسل اليد عند مصافحتهم ، أو غسل آنيتهم عند استعمالها ، أو عدم مؤاكلتهم . قال السيد المرتضى ( قدس سره ) : ( ( ومما انفردت به الإمامية القول بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكل كافر وخالف جميع « 2 » الفقهاء في ذلك ) ) « 3 » . وقال الشيخ الصدوق ( رضوان الله عليه ) ( ( ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكل من خالف الإسلام وأشد من ذلك سؤر الناصب ) ) « 4 » . وهكذا غيرهما ( ( ولهذا لا نجد تعرضاً لنجاسة الكافر بهذا العنوان في جملة مما وصل إلينا من عبائر الأقدمين ، كهداية الصدوق ومقنعه وفقيهه والمقنعة للمفيد
--> ( 1 ) راجع الفقيه : 1 / 29 ، باب : ما ينجس الثوب والجسد ، والتهذيب : 1 / 136 ، باب : تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، والاستبصار : 1 / 100 ، أبواب : تطهير الثياب والبدن من النجاسات . ( 2 ) حكم أئمة المذاهب الأربعة بطهارة الإنسان مطلقاً مسلماً كان أو كافراً وطهارة سؤره إلا أن يتنجس بنجاسة عرضية كما لو تنجّس ظاهر فمه بالخمر وقالوا إن ( ( دليل طهارة سؤر الآدمي مطلقاً : ما رواه أبو هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) ) ) ( الفقه الإسلامي وأدلته ، د . وهبة الزحيلي ، الطبعة الثالثة ، مج 1 ، صفحة 282 ) ونُقل عن الفخر الرازي في تفسيره ( ج - 16 / صفحة 24 ) قوله : ( ( اعلم أن ظاهر القرآن ( إِنَمَا المُشرِكُونَ نَجَسٌ ) يدل على كونهم أنجاساً ، فلا يرجع إلا بدليل منفصل ، ثم نقل وجوهاً في تأويل الآية المباركة وعقّبها بقوله : اعلم أن كل هذه الوجوه عدول عن الظاهر بغير دليل ) ) ( التنقيح في شرح العروة الوثقى من موسوعة السيد الخوئي ( قدس سره ) : 3 / 37 ) . ( 3 ) الانتصار : 10 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، كتاب الطهارة باب المياه وطهرها ونجاستها ، ذيل ح 11 .