الشيخ محمد اليعقوبي
93
فقه الخلاف
ونحو ذلك ) ) « 1 » وهذه الأحكام التي ذكروها بحسب ما ورد في الروايات الشريفة ، وانتزعوا منها عنوان نجاسة الكافر باعتبارها من آثار النجاسة . لكن يمكن القول أن هذه اللوازم أعم من الحكم بالنجاسة ، إذ يمكن أن تكون لمباشرتهم للنجاسات ( أي نجاستهم العرضية ) أو للتنزه واستحباب الاجتناب عن مساورتهم ، أو لوجود آثار معنوية سيئة في السؤر وهكذا فلا يتعين أن تكون نتيجة هذه الآثار الحكم بنجاستهم الذاتية . وسيأتي في مناقشة الروايات بيان تفصيلي لهذه الأمور إن شاء الله تعالى . وحينئذٍ يقال بعدم تحصيل الإجماع على نجاسة الكافر بهذا العنوان ، أما هذه الآثار فهي شيء غيرها ، لذا قد يقال بعدم الملازمة كما في ولد الزنا الذي ورد في مرسلة الوشا ( رقم 3 ، صفحة 129 ) وورد عدم الوضوء في فضل ماء الحائض والجنب إلا إذا كانت مأمونة ففي صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن سؤر الحائض فقال : ألّا توضأ منه ، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ثم تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء ) « 2 » ، فلا يوجد إذن إجماع على الملازمة بين نجاسة السؤر ونجاسة ذيه ( ( حتى أن صاحب المعالم ( قدس سره ) عقد بحثاً في أنه هل توجد ملازمة بين طهارة ذي السؤر وطهارة سؤره ؟ وذكر : أن المشهور قالوا بالملازمة ، وأنه خالف جماعة من الفقهاء كالشيخ في جملة من كتبه « 3 » وابن الجنيد وابن إدريس وإن
--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى للشهيد الصدر الأول : 3 / 314 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، باب 7 ، ح 1 . ( 3 ) حكى العلامة ( قدس سره ) عن الشيخ في المبسوط قوله بعدم جواز استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه وهو أعم من القول بنجاسته حيث ينقل عنه ( قدس سره ) ( ( أن سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الذي في الحضر غير الطير وغير مأكول اللحم لا يجوز استعماله واستدل صاحب الرياض ( قدس سره ) للقائلين بنجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه بالاحتياط ، والمرسل : ( إنه كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه ) ( وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، باب 5 ، ح 2 ) ومفهوم الموثق ( عن ماء شرب منه الحمام ، فقال : كل ما يؤكل لحمه يُتوضأ من سؤره ويُشرب ) ( وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، باب 4 ، ح 2 ) ) ) ( رياض المسائل : 1 / 81 ) لكنه نقل تصريح ابن إدريس بالنجاسة قال ( قدس سره ) : ( ( وابن إدريس ، حكم بنجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر - غير الطير ) ) ( مختلف الشيعة : 1 / 64 ) لكن الظاهر من الشيخ ( قدس سره ) قوله بالملازمة في التهذيب والخلاف وسننقل النص بعد قليل إن شاء الله تعالى .