الشيخ محمد اليعقوبي
83
فقه الخلاف
النكاح تقوم بتمليك منفعة بضعها لقاء مهر ، فلا فرق ، ولازم هذا التمليك في الأول ارتفاع سلطنة الأجير على نفسه أو ماله وانتقالها إلى المستأجر ، وفي الثاني ارتفاع سلطنة المرأة على بضعها وانتقالها إلى زوجها . فالنتيجة أن المهر ليس في مقابل رفع الزوجة يدها عن سلطنتها على بضعها مباشرة ، كما أن الأجر في باب الإجارة ليس بإزاء رفع الأجير يده عن سلطنته على عمله مباشرة وإن كان ذلك لازم صحة الإجارة والنكاح في كلا البابين ) ) « 1 » . مضافاً إلى الجواب الذي ذكره بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) على النكتة التي ذكرها ( قدس سره ) : ( ( فإن حيثية التلف للمنفعة لو لم يملكها للغير لا تمنع من كون الأجرة عقلًا وعرفاً بإزاء ما كان يملكه من المنفعة أو المال فلا تكون فائدة ، ولهذا إذا فرضنا وجود مال له يتلف إذا لم يبعه كالثلج في الصيف مثلًا فإنه لا يصدق على ثمنه أنه فائدة ، هذا مضافاً إلى أن هذه النكتة لو فرض تماميتها في عمل الأجير فهي غير تامة يقيناً في أجرة الدار ونحوه ، لأن منافعها فعلية وثابتة عرفاً كالعين سواء استوفاها أحد أم لا ، ومن هنا يحكم بضمانها لو غصبها غاصب ولو لم ينتفع بها ، بل الأمر في الأجير الكسوب أيضاً كذلك ، ومن هنا حكم ( دام ظله ) فيما إذا آجر داره لمدة طويلة وأخذ الأجرة بعدم تعلق الخمس بتمام الأجرة ، لعدم كونها بتمامها فائدة وربحاً بل الربح عبارة عما يبقى منها بعد كسر ما نقص من قيمة داره بسبب صيرورتها بالإجارة مسلوبة المنفعة لتلك المدة ، فليس الميزان تلف المنفعة وعدم استقرارها ، وإنما الميزان أن ما حصل عليه الإنسان هل يكون بدلًا عما كان يملكه مما له مالية أو قيمة اعتبارية في المرتبة السابقة ، أو أنه مال جديد حصل عليه الإنسان ولو كان ذلك بجهده وتعبه فإن جهده وتعبه سبب تكويني لحصول الفائدة لا أن الفائدة بدل عنه ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 7 / 122 . ( 2 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 157 - 158 .