الشيخ محمد اليعقوبي
84
فقه الخلاف
وقد ذكر ( دام ظله ) وجهاً لعدم شمول المهر بوجوب الخمس من جهة كونه ( ( بإزاء حق الزوجية التي لها نحو مالية عرفاً وعقلائياً فهو تعويض في قبال التنازل عما له مالية وقيمة عرفاً وعقلائياً ، والتعويض لا يعتبر فائدة بل هو تدارك ) ) « 1 » وذكر ( دام ظله الشريف ) الشريف نكتة الفرق بين المهر والأجرة على الأعمال كالخياطة بأنها ( ( وإن كانت حاصلة في قبال بذل جهد وعمل إلا أن المنفعة والمال إنما يحصل في طول ذلك الجهد ، وليس لنفس الجهد المبذول مع قطع النظر عن النتيجة الحاصلة منه مالية عرفاً وعقلائياً . فتكون الأجرة عوضاً عن نتيجة الجهد والعمل لا عن نفسه ، ونتيجة العمل فائدة حاصلة بعمل الإنسان تكويناً ، فتكون عائدة إليه كسائر التكسبات وليس تعويضاً عن خسارة أو في قبال التنازل عن مال أو حق ثابت في المرحلة السابقة كي لا تكون فائدة ) ) « 2 » . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من نكتة الفرق صحيح لذا استشكلنا على أصل المقايسة ، أما افتراض كون حق الزوجية مالًا عرفاً ليخرج عوضه وهو المهر عن صدق الفائدة عرفاً فهو ليس تاماً ، لأن حق الزوجية والتمكين الجنسي من جزئيات حق سلطنة المرأة على نفسها ، وهو ليس مالًا لكنه يقابل بالمالية ولذا فإن الأمة لما لم تملك هذه السلطنة لم يكن عوض لبضعها أمام سيدها ، وللنقض عليه بسلطنة الرجل الحر على نفسه فإنها لا تقوم بالمالية إذا سُلبت ، لذا لم يقولوا بضمان منافعه فيما لو حُبس مثلًا . ثانيهما : قيام ( ( السيرة القطعية على خلافه ، إذ المسألة مما تعمّ بها البلوى في جميع الأعصار والأمصار ، فلو كان الوجوب ثابتاً لكان واضحاً ولم يقع فيه أي
--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 156 . ( 2 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 156 .