الشيخ محمد اليعقوبي
82
فقه الخلاف
في إجارة الضيعة ) ) « 1 » مع عدم الدليل على وجوب الخمس فيه بالخصوص . أقول : في كلامه ( قدس سره ) أكثر من ملاحظة : 1 - ما تقدم من أن المهر هو من باب المعاوضة على البضع فهو كالبيع وقد صرّحت بذلك الصحيحتان المتقدمتان ، وليس هو من باب الإجارات فالإشكال منتفٍ أساساً . وتوضيح ذلك ما تقدم من كون المهر عوضاً عن الحق الذي أشرنا إليه أو يكون بيعاً لمنافع البضع خلال مدة النكاح كالدار التي تُستأجر مدة معينة بمبلغ معين فإنه في الحقيقة بيع لمنفعتها في تلك المدة ، ومما يقرّب هذا المعنى وجوب مهر المثل على من زنى بالمرأة مكرهاً إياها فلا يوجد هنا بيع لحق السلطنة ولكنه استلاب للمنفعة المضمونة ، وحينئذٍ يمكن النظر إليها على أنها مالٌ ولكن ذلك لا يمنع من صدق الفائدة على عوضه لأنه مال اعتباري وليس خارجياً حتى لا تصدق الفائدة على عوضه . 2 - إن قياسه ( قدس سره ) استئجار منفعة العامل على الدار غير صحيح لأن منفعة العامل لا وجود لها إلا بنفس الاستئجار ، أما منفعة الدار فهي قائمة بنفسها . فهي كمنفعة البضع القائمة في نفس المرأة . وعلى هذا يكون وجوب الخمس في أجرة الدار نقضاً عليه ( قدس سره ) . 3 - إن المناط الذي ذكره ( قدس سره ) للتمييز بجعل الأجرة مقابل ما ليس له قرار ربحاً دون غيره غير تام ، والمناط هو صدق الفائدة عرفاً . وأجاب تلميذه الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) عن هذه الدعوى ( ( بأنه لا فرق بين المقام وباب الإجارة ، وذلك لأن المهر إنما هو بإزاء الانتفاع من بضع المرأة ، والفرض أنه ليس له بقاء وثبات كالمنفعة والعمل في باب الإجارة ، كما أن الأجير فيه يقوم بتمليك عمله أو منفعة داره لقاء أجر معين ، كذلك المرأة في باب
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 219 .