الشيخ محمد اليعقوبي
76
فقه الخلاف
هو كون الميراث محتسباً أو غير محتسب « 1 » . وقد استدل بعض أعلام العصر ( دام ظله الشريف ) ب - ( ( عدم المقتضي لسقوطه ، وكفى بالاستصحاب دليلًا على بقائه ) ) « 2 » والاستصحاب يمكن تصوره بلحاظ اشتغال ذمة الميت ، أما بلحاظ الوجوب على الوارث فلا يُتصور لتغيّر الموضوع - أعني المالك - وهذا شاهد على إجمال مرادهم من المسألة بل قد يقال بوجود الدليل على عدم وجوب الخمس على الوارث بسبب تعلقه في ذمة الميت بمقتضى روايات التحليل . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( قد يكون الخمس ديناً في ذمة الميت ، وأخرى عيناً في تركته إما مع بقائها أو مع تبدّلها بعين أخرى كما هو المتعارف خارجاً ، حيث يربح أول السنة مقداراً ثم يشتري به شيئاً آخر ثم يبيعه ويشتري به آخر وهكذا ، فيكون الثاني بدلًا عما يتعلق به الخمس أولًا . أما في الدين : فلا ينبغي الشك في وجوب الإخراج من التركة ، إذ لا إرث إلا بعد الدين ، بمقتضى قوله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) . وأما في العين : فإن كان الميت ملتزماً بالخمس ولكن لم يحن أوانه فمات أثناء السنة أو أنه تساهل وتسامح قليلًا في أدائه فصادف حتفه ، فلا ينبغي الإشكال أيضاً في وجوب الإخراج ، إذ لم يدل دليل على السقوط بالموت ، فإن المال كان مشتركاً بين المالك وأرباب الخمس ، ولا دليل على رفع الاشتراك وانقلابه إلى الاختصاص بالورثة .
--> ( 1 ) ذكر سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) هذا الفرق فقال في المحتسب إذا كان متعلقاً ( ( للخمس منذ حياة المورّث فيجب تخميسه قبل التوزيع بين الورثة . وإن لم يُخمَّس وجب على الوارث تخميس ما وصل إليه ) ) وإذا كان ( ( ميراثاً غير محتسب وكان متعلقاً لوجوب الخمس في حياة المورِّث ففي مثله يجب التخميس مرتين : عن ذمة الميت قبل التقسيم . والأخرى عن ذمة الوارث فيما وصل إليه ) ) ( منهج الصالحين ، طبعة دار الأضواء ، ج - 1 ، صفحة 304 المسألة 1664 ) . ( 2 ) كتاب الخمس للشيخ المنتظري : 2 / 231 .