الشيخ محمد اليعقوبي
77
فقه الخلاف
وأما إذا لم يكن ملتزماً بالخمس ، أو لم يكن معتقداً ، فهل تشمل أدلّة التحليل مثل ذلك ، أو لا ؟ ) ) « 1 » وأحال الجواب إلى البحث في روايات التحليل وهناك تساءل ( قدس سره ) : ( ( إن ذلك - أي تحليل الشيعة من الخمس - هل يختص بما إذا كان المنتقل عنه ممن لا يعتقد الخمس بتاتاً كالمخالف والكافر ، أو يعم مطلق من لم يخمس ولو عصياناً مع كونه معتقداً كفسّاق الشيعة ؟ المذكور في كلمات الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) هو الأول ، حيث قيّدوا الحكم بما انتقل ممن لا يعتقد . ولكنا لا نعرف وجهاً لهذا التقييد بعد أن كانت الروايتان المتقدمتان « 2 » - صحيحتا يونس بن يعقوب وسالم بن مكرم - مطلقتين من هذه الجهة ، وهما العمدة في المسألة كما عرفت ، فإن المذكور فيهما وقوع الأموال في الأيدي ، أو الشراء ، أو إصابة الإرث ونحوه ، ويجمعها انتقال ما فيه الخمس من الغير ، سواء أكان ذلك الغير الممتنع عن دفع الخمس معتقداً فاسقاً ، أم مخالفاً منكراً . ودعوى أن جميع الشيعة كانوا يخمّسون أموالهم في زمانهم ( عليهم السلام ) غير مسموعة ، إذ هي غير بينة ولا مبينة ، بل الظاهر أن الأزمنة متشابهة والقرون متقاربة ، ويتضمن كل عصر مع هداية السبيل شاكراً وكفوراً ، فيؤدي الخمس طائفة ولا يؤدّيه طائفة أخرى ، كما هو المشاهد في العصر الحاضر . وعليه ، فإطلاق الروايتين هو المحكّم بعد سلامته عما يصلح للتقييد ، ويقيد بذلك ما دل على وجوب إيصال الخمس إلى مستحقيه حسبما عرفت . هذا كله فيما إذا كان المال المنتقل من الغير بنفسه متعلقاً للخمس ، وقد عرفت أنه حلال لمن انتقل إليه بمقتضى نصوص التحليل ، والتكليف بالأداء باقٍ على عهدة من انتقل عنه .
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 223 - 224 . ( 2 ) تقدمت صحيحة يونس بن يعقوب صفحة ( 24 ) وسالم بن مكرم أبي خديجة صفحة ( 66 ) .