الشيخ محمد اليعقوبي

74

فقه الخلاف

عادةً ، وبين المعنيين عموم من وجه كما هو واضح . ( ( فيكون بحسب النظر العرفي غنيمة وفائدة مطلقة له وإن كان بحسب علمه الشخصي معلوماً له من أول الأمر أنه سوف يرثه ، فإن الميزان عدم التوقع بحسب نظام الإرث واستحقاقه النوعي العقلائي في نفسه لا علم المكلف أو جهله به . وعلى هذا الأساس يمكن أن يقال : بأن القيد المذكور الوارد في الرواية من ناحية يشمل غير الأب والابن من الطبقة الأولى اللصيقة بالمورّث والمستحقة لإرثه بحسب نظام الإرث كالأم والزوج والزوجة ، كما أنه يشمل الأب وإن علا والابن وإن نزل لأن هذه الجملة إذا كانت عطف بيان لعدم الاحتساب كان مفادها ذلك لا محالة كما هو الواضح . ومن ناحية أخرى يشخص المراد من الاحتساب وعدمه في الاحتساب من ناحية القرب والبعد في طبقات الإرث ، لا من سائر النواحي ، كعدم توقع موت المورث لكونه أصغر مثلًا من الوارث ، أو من ناحية كثرة المال الموروث ، أو عدم علم الوارث بوجود المال لدى المورث ، أو من ناحية عدم علمه بوجود المورث أصلًا ، فإن هذه المناشئ لعدم الاحتساب والتوقع منفية بمقتضى ما ورد في الصحيحة من تفسير عدم الاحتساب بكونه من غير أب ولا ابن ، فإنه بإطلاقه يشمل تمام موارد الإرث من الأب والابن حتى إذا كان غير معلوم للوارث أو غير متوقع الموت ، بل الابن غالباً يكون موته بعد والديه ومع ذلك جعل من المحتسب ، والفهم العرفي أيضاً يساعد على ذلك ، فإن مجرد جهل الشخص بالمال الذي ملكه بالإرث إذا كان طبقاً للنظام الطبيعي للإرث في أمثاله ، أي إذا كان من الطبقة الأولى الذي هو الوارث المستحق للمال عادة ونوعاً لا يكفي لصدق عنوان الغنم والفائدة عليه ، وإلا للزم أخذ قيد الجهل وعدم التوقع من ناحيته في الجائزة أيضاً بل في مطلق الغنائم ) ) « 1 » .

--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 124 .