الشيخ محمد اليعقوبي
73
فقه الخلاف
لإيضاح الفكرة ولا يريد التقييد به ، فلا يصح الاعتراض عليه بإنكار اعتبار تلك القيود . أما المثال الذي ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) فكان يمكنه ذكر مثال أقرب منه للنقض ، كما لو كان أب وله عدة أولاد فمات هو وجميع أولاده بقصف أو عمل إرهابي أو زلزلة فورثهم جميعاً الابن الوحيد الباقي ، فإن الزائد عن حصته من أبيه لو لم يتعرضوا للحادث هو من غير المحتسب . ويلاحظ هنا عدم الإشارة في كلماتهم إلى أن عدم الاحتساب والتوقع هل هو بلحاظ النوع أو الشخص ؟ إذ على الأول يمكن أن يقال أن كل ميراث من غير الطبقة الأولى هو غير متوقع لأن مقتضى الحالة النوعية وجود الورثة من الطبقة الأولى غالباً ، فلا تصل النوبة إلى غيرها . أما إذا لوحظت الحالة الشخصية فستكون لكل شخص بحسبه والمهم تحقق عنوان عدم الاحتساب والتوقع وقد يتحقق حتى في ميراث المرتبة الأولى كما في المثال الذي ذكرناه . وسياق كلمات السيد صاحب العروة ( قدس سره ) والمعلّقين والأمثلة التي ذكروها هو المعنى الثاني وأن ( ( المعيار في ذلك إنما هو بعدم كون وصول الميراث منه إليه في حسبانه وتصوره يوماً من الأيام ) ) « 1 » . ولكن يمكن أن يقال أن قوله ( عليه السلام ) : ( من غير أب ولا ابن ) ليس لمجرد توضيح المعنى العرفي وإنما فيه إلفات نظر إلى أن الاحتساب وعدمه يلاحظ من جهة طبقة الميراث دون غيرها من الحالات ، فما كان من الطبقة الأولى كالابن والأب ومثلهما الأم والبنت فإنه محتسب باعتبار أن الغالب في الميراث هو من هذه الطبقة ، وما كان من غيرها فهو غير محتسب لأنه غير متعارف والذي يقرب هذا المعنى ذكر ( الابن ) في النص مع أن ميراث الأب من ابنه غير متوقع
--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 7 / 119 .