الشيخ محمد اليعقوبي

72

فقه الخلاف

فروع الأول : في تعريف الميراث غير المحتسب . قال السيد صاحب العروة ( قدس سره ) فيه : ( ( كما إذا كان له رحم بعيد في بلدٍ آخر لم يكن عالماً به فمات وكان هو الوارث له ) ) وفهم المعلّقون والشرّاح أن كونه بعيداً وفي بلد آخر ، وعدم العلم به قيود للتعريف ، فعلّقوا بالمنع من اعتبارها في التعريف . واكتفى السيد الحكيم ( قدس سره ) لصدق عدم الاحتساب بقيد ( ( عدم العلم بوجود الرحم وإن كان قريباً ، ما لم يكن أباً أو ابناً ، كما قيّده به في النص ) ) « 1 » أما السيد الخوئي ( قدس سره ) فنفى اعتبارها جميعاً وذهب إلى إمكان ( ( فرضه حتى مع اجتماعهما في بلد واحد ومع العلم بالوجود ، كما لو فرض أخوَان أحدهما أصغر وله أولاد كثيرون بحيث لا يحتمل عادةً موته بجميع أولاده ليرثه الأكبر ولا سيما إذا كان شيخاً عمره ثمانون سنة - مثلًا - والأصغر كهلًا عمره خمسون ، فصادف أن وقعت زلزلة أو صاعقة أو حرب فأهلكت الأصغر بجميع أولاده ، إما مع تأخر موته عن أولاده أو مع اشتباه الحال ، وقد بقي الأكبر ، فكان طبعاً هو الوارث . فإن مثل هذا الإرث لم يكن بالحسبان ) ) « 2 » . أقول : إن الحاكم في تحديد مفهوم عدم الاحتساب ومصاديقه هو العرف والوجدان لأنه من الشبهات الموضوعية ، والنص إنما ذكر ( من غير أب ولا ابن ) لتوضيح معنى غير المحتسب وليس للتقييد ، وإلا فإنه يجب استثناء الأم والبنت والزوج ، والظاهر أن ما ذكره السيد صاحب العروة ( قدس سره ) هو مثال جليّ

--> ( 1 ) المستمسك في شرح العروة الوثقى : 9 / 524 . ( 2 ) المستند في شرح الروة الوثقى : 25 / 217 .