الشيخ محمد اليعقوبي

69

فقه الخلاف

الذي حصل له بسبب وفات مورّثه وإن كان المورث مخمساً ، فهذا ما لا يلتزمون به عملياً ، وإن كانوا يريدون وجوب إخراج الوارث خمس التركة الذي لم يؤده المورّث فهذا مما يتفق معه القائل بعدم الوجوب في المسألة لأنه لإبراء ذمة الميت كما سيأتي في الفرع الثاني وهو أجنبي عن مسألتنا . 7 - يمكن التشكيك في صدق عنوان الفائدة على الميراث المحتسب لنكتة وهي وجود فرق بينه وبين أرباح التجارات والهدية وغيرها باعتبار أن مقتضي الملكية موجود لدى الوارث ولكن فعليتها معلقة على زوال المانع وهو موت المورّث ، وقد ورد في الحديث الشريف : ( إن لك في مالك ثلاث شركاء : أنت ، والتلف ، والورّاث ، فإن استطعت أن لا تكون أعجزهم فافعل ) « 1 » وقال الشريف الرضي : خُذ من تراثك ما استطعت فإنما * شركاؤك الأيام والورّاثُ « 2 » أما في العناوين الأخرى فلا يوجد مقتضي التمليك إلا بحصول سببه ، والخلاصة : إن أسباب الملك مختلفة بين الميراث وغيره من الفوائد فإن سبب تملّك الميراث - أعني الوفاة - على نحو زوال المانع أما في غيرها فعلى نحو تحقق المقتضي ، والعرف يرى صدق الفائدة في الثاني دون الأول . 8 - إن الأحكام الشرعية مبنية على المصالح ودرء المفاسد الواقعية ، وهي هنا تقتضي عدم الوجوب للزوم الحرج والضرر غالباً على الورثة لو أُمروا بدفع الخمس فإنه يؤدي إلى ضياعهم وتشتتهم إذ يجب عليهم بيع دار سكناهم أو أثاثهم للوفاء بالخمس وهو يستلزم غالباً الحرج والعسر والضرر وهي منفية في أحكام الشريعة . 9 - وإن الأحكام الشرعية لوحظ في جعلها الحالات النوعية وهي في المقام تقتضي عدم الوجوب إذ أن الميراث المحتسب هو للطبقة الأولى وهي غالباً

--> ( 1 ) ميزان الحكمة للريشهري : 4 / 2993 . ( 2 ) ديوان الشريف الرضي : 1 / 178 .