الشيخ محمد اليعقوبي

70

فقه الخلاف

تسكن دار مورّثهم وتستعمل أثاثه وتعمل معه في أمواله كالزراعة والتجارة فهم مشتركون مع مورّثهم في تطبيق الأحكام الشرعية من حيث عدم تعلق الخمس بما صدقت عليه المؤونة وخمس الزائد من الأرباح وغيرها فتنتقل إليهم وقد امتثلوا الأحكام الشرعية فيها بلحاظ تبعيتهم لمورّثهم ، وهو وإن كان لا يكفيهم للامتثال عن أنفسهم لأنهم لم يكونوا مالكين ، لكن الشارع يلاحظ هنا مصلحة التخفيف عنهم فيكتفي بذلك الامتثال . 10 - أن يقال إن الظاهر من مجموع الروايات وصريح خبر عبد الله بن سنان أن موضوع وجوب الخمس عنوانان هما ( الغنيمة ) و ( الاكتساب ) والميراث ليس من الثاني كما هو واضح لأنه فائدة قهرية ، والميراث المحتسب خارج من الأول موضوعاً لأنه مترقب الحصول فلا ينطبق عليه تعريف الغنيمة وخارج حكماً بمقتضى ما قرّبناه من صحيحة ابن مهزيار ، فالميراث المحتسب لا يتحقق فيه موضوع وجوب الخمس . 11 - وبمقتضى بعض الوجوه يحصل الشك في كون الميراث فائدة فلا تجري فيه عمومات وجوب الخمس في كل فائدة لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فيكون خروج الميراث تخصصاً ، وبمقتضى البعض الآخر يكون خروجه تخصيصاً وبعد حصول الشك في شمول عمومات وجوب الخمس للميراث المحتسب نرجع إلى الأصل الجاري في المقام وهي البراءة . ولذا فإننا ترددنا في الرسالة العملية في وجوب الخمس في الميراث المحتسب لأجل الأمور أعلاه وأعطينا الإذن للمكلفين بالرجوع إلى مجتهد آخر جامع للشرائط وإن كان الأقرب هو عدم الوجوب لبعض الوجوه التي ذكرناها . تنبيه : هنا لا يمكن للفقيه أن يحتاط وجوباً بالدفع لأنه تصرّف في أموال الغير .