الشيخ محمد اليعقوبي
68
فقه الخلاف
المحقق الهمداني ( قدس سره ) في مصباح الفقيه : ( ( لا ينبغي الارتياب في عدم تعارفه بين المسلمين في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا بين الشيعة في عصر أحد الأئمة ( عليهم السلام ) وإلا امتنع عادة اختفاء مثل هذا الحكم ، أعني وجوب صرف خمس المواريث ، بل وكذلك العطايا مع عموم الابتلاء به على النساء والصبيان من المسلمين فضلًا عن صيرورته خلافياً بين العلماء ، أو صيرورته خلافه مشهوراً لو لم يكن مجمعاً عليه فوقوع الخلاف في مثل المقام أمارة قطعية على عدم معروفيته في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) بل ولا في زمان الغيبة الصغرى وإلا لقضت العادة بصيرورته من ضروريات الدين لو كان في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو المذهب لو كان في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) ) ) « 1 » . 5 - تقييد ما يجب فيه الخمس من الميراث في صحيحة ابن مهزيار بغير المحتسب ، والأصل في القيود الاحترازية فيكون من المحتمل إرادة إخراج الإرث المحتسب من الوجوب ، ولا ينقض عليه بتقييد الجائزة بالخطيرة وهي لا مفهوم لها بعد ضم عدم القول بالفصل ، لأن غير الخطيرة تدخل غالباً في المؤونة إما بإتلاف العين كما لو كان نقداً أو مع بقائها كما لو كان كتاباً مثلًا ، فيكون وجوب الخمس في غير الخطيرة منتفياً بانتفاء موضوعه وليس بالمفهوم . 6 - إن الفقهاء الذين قالوا بوجوب الخمس في الميراث لم يرتّبوا أثراً عملياً على الحكم ومن الشواهد على ذلك عدم ظهور فرق بينهم وبين من قال بالتفصيل في الفروع التي سيأتي بعضها بإذن الله تعالى ، فالمفروض أنه بناءً على قولهم : يجب على الوارث تخميس التركة حتى لو كانت من مخمّس لتبدّل المالك ، مع أنهم خصّوا الوجوب بمن مات ولم يؤدِّ خمس ماله ، وهذا خمس عن الميت لا عن الوارث . وفي الحقيقة نستطيع أن نقول إن مرادهم من وجوب الخمس في الميراث غير واضح فإن كانوا يريدون وجوب الخمس على الوارث بلحاظ الملك الجديد
--> ( 1 ) نقلناه بواسطة كتاب الخمس للشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) : 223 .