الشيخ محمد اليعقوبي

59

فقه الخلاف

ظاهر قوله ( عليه السلام ) : ( فأما الغنائم والفوائد . . . ) أن الأرباح غير داخلة في الغنائم وأنهما متقابلان ولأجله أسقط الخمس في الأول وأثبته في الثاني فيظهر التغاير من المقابلة واختلافهما من حيث المصرف ، وأن خمس الأرباح يختص بالإمام ( عليه السلام ) ولأجله تصرف ( عليه السلام ) فيه تكليفاً وتخفيفاً . والمفروض أن نصف الخمس هو لبني هاشم . وجوابه على مبانينا واضح لأننا نرى فعلًا أن خمس الأرباح هو حق خاص بمنصب ولي الأمر وله أن يسقطه ، أما بنو هاشم فهم مصرف له وإن ولي الأمر هو الذي يتولى رعاية شؤون بني هاشم بما يرى . 5 - التهافت بين قوله ( عليه السلام ) : ( ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام . . . ) وقوله ( عليه السلام ) : ( فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام . . . ) إلخ وما تبعه في ذيل الصحيحة من وجوب نصف السدس في الضيعة التي تقوم بالمؤونة . ويمكن أن يجاب بأن قوله ( عليه السلام ) : ( فأما الغنائم . . ) ناظر إلى الحكم الثابت في الشريعة بمقتضى الآية الكريمة والسنة الشريفة أما قوله ( عليه السلام ) : ( ولم أوجب . . . ) فهو تخفيف منه ( عليه السلام ) وإسقاط لحقه الثابت في هذه الأمور المذكورة فلا تهافت . وببيان آخر نقول إن الإمام ( عليه السلام ) بيّن في هذه الصحيحة حكمين : أحدهما : الحكم الثابت في الشريعة وهو قوله ( عليه السلام ) : ( فأما الغنائم والفوائد . . ) ويكون العطف فيها من باب عطف العام على الخاص . ثانيهما : الحكم الإجرائي التنفيذي الذي يريد الإمام ( عليه السلام ) تطبيقه بمقتضى ولايته لأمور الأمة وهو قوله ( عليه السلام ) : ( ولم أُوجب . . ) حيث أسقط الخمس عمّا سوى الذهب والفضة ونصف السدس في الضيعة ، وهذا حكم خاص بتلك السنة وهي سنة استشهاده بصريح عبارته ( عليه السلام ) : ( في سنتي هذه ) ، لذا فإن الإمام الهادي ( عليه السلام ) أعاد الإجراء إلى الأصل في صحيحة ابن مهزيار الأخرى ( الثانية ) .