الشيخ محمد اليعقوبي

60

فقه الخلاف

وذكر بعض الأعلام المعاصرين وجهاً آخر وهو ظهور قوله ( عليه السلام ) : ( فأما الغنائم والفوائد ) في ( ( اختصاص الخمس المفروض في كل عام بمقتضى آية الخمس بالغنائم بالمعنى الوسط ، لأن الإمام ( عليه السلام ) بعد ذكر عدم الخمس في الفوائد المكتسبة لمواليه إلا ما فرضه عليهم في هذا العام في الذهب والفضة بالخصوص تصدى في المقطع الثاني لما هو واجب عليهم في كل عام بإيجاب وفرض من قبل الله سبحانه ، وعبَّر عنه بالغنائم والفوائد ، وجعله مقابلًا لما يكتسبه الناس ، مما يعني أن المراد بالفائدة هنا الفائدة الخطيرة المطلقة المساوقة مع الغنيمة بالمعنى الوسط والذي هو أقرب المعاني للغنيمة وهو الفائدة المجانية ، والتي يحصل عليها الإنسان بلا مقابل حتى التكسب والعمل ، ومما يشهد على ذلك بنحو لا يدع مجالًا للشك الأمثلة التي ذكرها الإمام ( عليه السلام ) ، فإنها جميعاً من الغنيمة بمعنى الفائدة المطلقة المغتنمة لا مطلق الفائدة ) ) والنتيجة هي ( ( حمل المقطع الثاني على إرادة بيان ثبوت الخمس في الفوائد المجانية ، أعني الفائدة المطلقة المساوقة مع الغنيمة فهي التي يهتم الإمام بلزوم إيصالها على كل حال وفي كل عام ، كان ذلك - بحكم الاستشهاد بالآية المباركة وبقرينة المقابلة مع المقطعين الآخرين - دليلًا على أن المراد من الغنيمة في الآية المباركة الفائدة بهذا المعنى لا مطلق الربح ) ) « 1 » . أقول : ما ذكره ( دام ظله الشريف ) وإن كان وجهاً لطيفاً إلا أن الذي يبعّده أمور : 1 - إن حمل المراد من الفائدة في هذا المقطع على الغنيمة بمعنى الفائدة المطلقة لا مطلق الفائدة ، هو حمل على الموارد النادرة كغنائم الحرب والميراث غير المحتسب فلا يكون مناسباً للاهتمام الذي أحاط ( عليه السلام ) به الحكم . 2 - إن هذا التفصيل إذا أمكن قبوله في الميراث بجعل غير المحتسب من

--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 24 .